• ×
الإثنين 24 محرم 1441 | 23-01-1441
مواهب الصالح

أيها الرجل ...أيهما تختار ؟




(( أيها الرجل ...أيهما تختار ؟ ))

مازالت تلك الزيارة عالقة في ذهني... عندما زرتها في بيتها فوجئت لرؤيتها،كانت ترتدي حجابا أكثر فتنة من لباسها المعتاد وقد لطّخت ملامحها بألوان كطيف الألوان السبعة في كبد السماء... وبنت بمقدمة رأسها قبّة ...كانت أشبه بالبناء الشاهق...غطت جزء منه بحجاب شفاف تاركة مقدمته للعيان...فما أن أحنيت بصيرتي قبل رأسي حتى رأيت عباءة تكاد تمزّق جسدها من الالتصاق...متناثره حوله لآلئ غرقت في بحر جسدها وتخطف ضوء كل من ينظر اليها.
لا أخفيكم تعجبت بشدة؛حيث أني عهدتها دائمة الاحتشام ومثال للمسلمه العفيفه الطاهرة...سرعان ما تبسمت وقالت على رسلك ؛فهذه الصورة لزوجي وليست لأحد من العالمين... نظرت اليها بكل ذهول ولم ينطق لساني بكلمة...فقالت نعم لزوجي...
فأذعنت اليّ حزينه وقالت : زوجي ما ان نخرج للسوق او مكان عام حتى تكاد ملامح عينيه تطفح سعادة وشوقا لرؤية مايرمي نظره اليه...لكأني آراه في قمة ابتهاجه ونشوته لتلك الحفّنة من النساء...فأحببت أن أرتدي مثلهن تماما في بيتي لعله ينتشي مني عن غيري.
أحب أن اكتب هذه الكلمات لمعشر الرجال...لعلها تفيقهم من سباتهم الأعمى
أحببت ان اقارن بين المرأة في دنيانا وما هي عليه في جنات الخلد...
المرأة في دنيانا تتمخّط وتبّصق وتتغّوط وتبول ...لكنها في الجنة مغايرة تماما لما عليه هنا...فهي مطهرة من تلك النجاسات فلا تتمخّط ولا تتغّوط ولا تبّصق ولا تبول كما ثبت في ذلك جملة من الاحاديث الصحيحة.
المرأة في دنيانا تحتلم وتحمّل وتلد بما في ذلك من الآلام الشديده والتعب الذي تعانية ساعة المخاض والولادة وغالب النساء تتغير نفسيتها سائر شهور الحمل وغالبا ما يتساقط شعرها ويتغير لون جلدها وتظهر على بشرتها بعض البثور ويزيد وزنها وتفقد شيئا من رشاقتها وجمالها عن سابق عهدها...ولكنها في الجنة مختلفة فلا يحدث شيئا من هذا كله؛قال صلى الله عليه وسلم(المؤمن اذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنّه في ساعة كما يشتهي)اي كما يشتهي ذكر أم انثى
ان نساء الدنيا يتفاوتون في الجمال فمنّهن من هي متوسطة الجمال او اقل جمال او اكثر...فترى الواحدة منّا في هذه الدنيا تسعى الى زيادة جمالها وبهائها لو كلفهاذلك الكثير من المال...فتشتري المساحيق والألوان والأصباغ لتلّون بشرتها وتصبغ شعر رأسها حتى تظهر بأجمل صورة... وتشتري احدث الموديلات والماركات...بل قد يصل الى تلوين عينيها وأظفارها كل مرة بلون لباسها...والبعض منّهن لا يكتفين بخلّقهن فتسعى وراء الأطباء لعمليات التجميل فتشد هذه بشرتها وتنمّص تلك حاجبيها وتكبّر تلك شفاهها وترشّق تلك جسدها ...كل ذلك بغية ان تكون جميلة فاتنه ولكم ان تتخيلو معي تلكم المعاناة وذلك التعب بغية الحصول على الجمال الزائل ...لكنها في الجنه لا تتعب ابدا ولا حتى نوع واحد من ذلك التعب فهي بالجنة في جمال دائم وغير منقطع بل جمالها يزيد حينا بعد حين ولحظة بلحظة فشعرها لا يشعث ابدا ...ولباسها لا يفنى ولا يبلى ابدا.
المرأه في دنيانا تنفق الأموال الطائلة من اجل الحلي والحلل فتشتري الحلق والأساور وغيرها من الذهب والفضة والألماس والجواهر ..لكنها في الجنة بحليها وجواهرها دائما باللؤلؤ والزبرجد والياقوت وغيرها والآيات في ذلك كثيره.
المرأة في دنيانا تغتسل وتتعطر حتى لا يظهر شيئا من رائحة جسدها الكريهه ...اما هناك في الجنة فالريح ريح مسك فقال صلى الله عليه وسلم(لو أن امرأة من نساء اهل الجنه أشرقت لملأت الأرض ريح مسك،ولذهب ضوء الشمس والقمر).
المرأة في دنيانا مهما بلغت من الجمال والحسن والبهاء فما هي الا ايام قلائل خوالي والشيب يغزو شعرها وجلدها ييبس والعظم يرق والظهر يحدودب وتفنى...لكنها في الجنه خالده مخلده لا تفنى ولا يفنى شبابها ابدا.
نساء الدنيا يتحاسدن ويتباغضن ويتعالين على بعضهن وهذه تشتم وتلك تغتاب ...والثالثه تفرق بين الاثنتين ...لكنها في الجنه قلبها طاهر من تلك الاحقاد والاردان فلا تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف فهن هناك على خلق واحد وقلوبهن جميعا قلب واحد يسبّحن الله بكرة وعشيا.
أيها العاقل ..أيها الشهم النبيل...أيها الرجل بحق...اني اسألك بحق...فأيهما تختار؟!




* الكاتبة / مواهب الصالح

ـ خاص لـ صحيفة نجد


بواسطة : مواهب الصالح
 2  0  13452
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    فهد الجارالله 30-08-1432 01:36 صباحاً

    اهنيك اختي الكريمة على قلمك الرائع

    اللهم ارزقنا الستر والعفاف في الدنيا والاخره

    بارك الله فيك اخت مواهب ..

  • #2
    مغامر 25-08-1432 09:00 صباحاً

    مقال أكثر من رائع اختي مواهب...

    تسلسل جميل...

    انتقاء لنقاط الإلتقاء والخلاف في المقارنة...


    فعلاً هذا هو ابداع الموضوع والكلمة...

    لاحرمنا الله من الحسنيين...


    الحور الطين والحور العين...

أكثر

استطلاع رأي

هل تؤيد-ين مطالب المرأة الخليجية بوقف الوصاية بحقها وإعطاءها حريتها الكاملة؟

استطلاعات سابقة

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:37 صباحاً الإثنين 24 محرم 1441.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

كل مافي هذه الصحيفة خدمة لكم ،، ونسعى للأفضل ،، وجميع الحقوق محفوظة لأصحابها