• ×
الدكتور محمد البقمي

الحزام و خاصرة السعودي....بعد عقد من الشد هل حان الفك. ؟

الدكتور محمد البقمي

 0  0  3801
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الوطن ليس مؤسسة خاصة يسعى المسؤول فيها للحصول على الربح المادي حتى ولو كان على حساب الشعب. وللأسف على الرغم من ذلك لدينا بعض المسؤولين يتقنون في إيجاد الطرق لتبرير أن ارتفاع دخل المواطن السعودي....يعتبر غلطة اقتصادية لا يجب حدوثها...بل ويجب منع كافة الطرق المؤدية لذلك. فتجده دائماً يذكرنا كمواطنين أن سعر برميل البترول قد هوى قبل أكثر من عشرة أعوام...وكيف لنا كمواطنين أن ننسى ذلك والمواطن هو من شُد الحزام على خاصرته...منذ ذلك الوقت...ولا زال هذا الحزام على خاصرة المواطن السعودي على الرغم من تضاعف الميزانية مرة واثتنين وثلاث بل وعشر مرات...وهذا من فضل الله الكريم..الذي أنعم على وطننا بهذه النعم الكثيرة...نعم اتفق مع كل مسؤول يرى أنه يجب أن نستفيد من تجاربنا السابقة...فهذا عين الصواب ورأي العقل السديد. ولكن المبالغة في التخويف والتهويل والتحجج أننا ننتهج خطط محافظة لضمان مستقبل المواطن السعودي مع كل صرخة تنطلق من مواطن يتألم من ضيق العيش..تجعل المواطن السعودي يتساءل..هل فعلاً رفاهية المواطن السعودي من أولويات المسؤول ؟!!!...أم أنه يعتبر المواطن أداة يريد استخدام ثروته الوطنية بل وقدرته الإنتاجية لخدمة أهداف المسؤول فقط.!!...لذلك سنستعرض التدابير المتخذة لحماية المواطن السعودي بإذن الله في اليوم الأسود لكي لا نمر بنفس التجارب... يتم تسعير برميل البترول بأقل من سعره الحقيقي بنسبة كبيرة وهذا من وجهة نظري كافي لحماية الموازنة العامة في السنة الجارية.. ومن يقول أن هذا غير كافي فله أن يعلم أن الدولة لا يوجد عليها ديون خارجية أما الدين المحلي باعتراف الإقتصاديين فإنه لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من الناتج القومي الإجمالي والمسؤول يرى ابقاءه اختياريا لحساب الفائدة وغيرها من الحسابات الاقتصادية وبهذا فان الدولة تملك خيار الإستدانة من الخارج ومن الداخل عند الحاجة لا سمح الله...ومع أننا وبحمد الله نعلم أننا فوق بحر من البترول والغاز وهو المنتج العالمي الذي لا يمكن الإستغناء عنه في المنظور القريب والمتوسط على أقل تقدير إلا إذا عم الركود العام العالم أجمع...وفوق هذا كله نعلم أننا ننتج أكثر من احتياجنا الحقيقي وهذا رد كافي لمن يقول أن الطلب قد يقل في أي لحظة...وعندما نقول أننا ننتج أكثر من احتياجنا مما يعني أننا لا نزال نملك قدرة رفع السعر إذا اضطررنا بانتاج احتياجنا أو أقل منه.وأيضاً في الجانب الاخر نملك احتياطيات ضخمة بأرصدة تريليونية قادرة على حماية الدولة بإذن الله عند الحاجة لسنوات عدة دون اللجوء إلى أي حلول أخرى. وهناك لنا أيضا صناديق استثمارية ضخمة لا تقل قيمتها عن احتياطيات الدولة النقدية...والذي أعجز عن فهمه حتى الان أن بعض إيرادات تلك الإستثمارات لا تدخل في إيرادات الدولة المرصودة في الموازنة...!!! كل تلك السياسات المحافظة بدء من تسعيرة برميل البترول مع تثبيت سعر صرف الريال السعودي والإحتياطيات الضخمة والإستثمارات الإستراتيجة واخماد الدين العام وبحر البترول و الغاز الذي نسبح فوقه... واعتلاء وطننا قائمة أكبر المتبرعين للأعمال الخيرية على مستوى العالم اجمع لم تكن كافية من وجهة نظر المسؤول أن يلتفت إلى المواطن بحجة أن الوطن يحتاج إلى مشاريع بنية تحتية بعد توقف طويل... وقد استبشر المواطن السعودي خيراً بهذا التوجه...لعل أن يكون في هذه المشاريع طوق نجاة يزيل عن كاهله غلاء المعيشة وارتفاع تكلفة المسكن ويُوفر له التعليم و العلاج والخدمة الصحية المناسبة وغيرها من احتياجات الحياة من بنية تحتية ونقل عام ...والخ...مرت السنوات الماضية بإلاعلان عن مشاريع ضخمة هنا وهناك بالمليارات و انخفاض عدد المدارس المستأجرة مما يؤدي إلى توفير مبالغ ضخمة كانت تصرف في السابق للإيجار إلا أن التعثر في المشاريع أصبح ظاهرة لا يمكن الإلتفاف حولها...وأكبر دليل على ذلك وجود أكثر من تريليون ريال لمشاريع لم يتم تنفيذها رغم اعتمادها في الموازنات السابقة. مما يشير إلى أننا وصلنا إلى حالة تشبع في القدرة التنفيذية أي أن القدرة التنفيذية في الوطن وصلت إلى طاقتها القصوى في التنفيذ...ولذلك فإن أي اعتمادات جديدة ستظل سنوات عدة حتى نملك القدرة على تنفيذ المشاريع المتعثرة والمتوقفة قبل أن نبدأ بالإعتمادات الجديدة.... وحتى ذلك الوقت ....أرى أنه من العدل توجيه بعض الثروة الوطنية لرفاهية المواطن...مع الإلتزام بأن تصل خيرات الوطن لكافة شرائح المجتمع باتخاذ معايير مشتركة لكافة شرائح المجتمع دون تمييز فئة عن فئة ارتفعت قدرتها الاقتصادية او انخفضت والتي من أفضلها سجل العائلة السعودية لكي يكون هناك عدالة في توزيع الثروة الوطنية... وحيث أنني أفهم عقلية المسؤول الذي يعد من المحرمات زيادة دخل المواطن..ولكي أوضح للقارئ البسيط طريقة تفكير المسؤول سأشبه الوطن بالمنزل والمسؤول بزوجة الأب الثري الذي لديه عشرة أبناء من زوجته السابقة تزيد وتقل مؤهلاتهم على حسب أعمارهم كلما زاد العمر ارتفع المؤهل والعكس صحيح.وحيث أن زوجة الأب هي المسؤولة عن الثروة ووضع ميزانية المنزل على الرغم من أن الثروة هي ملك للأبناء فقد قامت بتحديد راتب شهري محدود للأبناء يزيد بازدياد العمر(أو المؤهل) ويقل كلما قل العمر (أو المؤهل) كما قامت بصرف راتب شهري لخمس عاملات منزليات يمثلن هنا العمالة الأجنبية. وبهذا نجد ان راتب أكبر الابناء هو الأعلى رغم محدوديته هذا الراتب الذي يقل كلما تدرجنا نزولا بالعمر (أو المؤهل) بين الأبناء حتى نصل لأصغر اثنين والذين ليس لهما دخل بسبب عدم امتلاكهماأي مؤهل وحيث أن زوجة الأب لن تسمح أن يتم الصرف على الأبناء من ثروتهم إلا للضرورة القصوى وحيث أن أصغر اثنين كانوا في حالة فقر وجوع مدقع لذا وجدت زوجة الأب نفسها مضطرة لصرف القليل عليهما حتى لا ينفضح أمرها.. وحيث أن احدى الأبناء العشرة ابنة نشيطة تتوسط اخوتها في الترتيب والمؤهل والدخل ولكن طموحها عالي فإنها كانت تقوم بدور إحدى العاملات المنزليات الخمس...مما جعل زوجة الأب تثني عليها وتتخلص من أعلى العاملات المنزليات الخمس أجراً لتمنحه للإبنة النشيطة لتشير للأبناء أن مقدار الصرف الاجمالي عليكم لن يزيد مهما زاد دخل المنزل وأن من يريد دخل أعلى يجب أن ينتج أكثر ويحل محل العاملات المنزليات وعلى الرغم من أننا جميعا نتفق على أهمية العمل إلا أن ربة المنزل تتناسى دوما أن الثروة بأكملها التتي تتضاعف يوما بعد يوم هي في الأصل ملك للأبناء العشرة....ما سبق صورة مبسطة لرؤية المسؤول للمواطن ودخله فهو يرى في المواطنين أداة وقدرة انتاجية يجب استغلالها لرفع الناتج القومي الإجمالي ويتناسى حقوقهم في الثروة الوطنية ويرى فقط أن من ينتج ويرفع دخل الدولة فإن الدولة عندها فقط ترفع دخله...في ماعدا ذلك فإن الدولة زاد دخلها أو نقص لن تدعم إلا من يصارعوا الفقر المدقع متناسية أن الثروة الوطنية التي تزيد يوما بعد يوم هي ثروة للمواطنين جميعا. وأنا هنا ضد اهدار الثروة الوطنية ولكني أيضا مع ايجاد السبل التي تحقق رفاهية المواطنين وهي كثيرة ومتعددة ولا تخفى على المسؤولين والتي من أبسطها تخصيص بطاقة اعانة الاسرة أو بطاقة دعم الأسرة أو بطاقة الخير أو أياً كان مسماها تمنح لكل رب أسرة سعودية يستطيع من خلالها على سبيل المثال لا الحصر الحصول على تموينات غذائية بقيمة ١٥٠٠ ريال شهريا من أي متجر تحدده الدولة وكسوة او مخصص خاص بقيمة ٥٠٠ ريال شهريا واعانة سكن بقيمة ٣٠٠٠ ريال شهريا بحيث يكون مجموع رصيد هذه البطاقة ٥٠٠٠ ريال شهريا لكل رب أسرة سعودية لتعينه على مصاعب الحياة وضيق العيش وتساهم في تحقيق رفاهيته...وحيث أنني أعلم أن المسؤول لا يحبذ مثل هذه الأفكار.... ويدعي أن سلة الأسرة السعودية المتوسطة مدعومة في الأصل من الدولة بالقول ان وزارة الاسكان تمنح المسكن وسعر البنزين رخيص والتعليم والصحة بالمجان وسعر الخبز ثابت ويتهم المواطن بالجشع والطمع بطلب ما لا يحق له... فإنني أقول له قل ما شئت واعلم أنه .....

((ما بعد شد الحزام....غير فك الحزام)).

Tweittr
mohamdALBAGAMI@

 0  0  3801
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : نجد

شهد الحج مختلف الأجناس والألوان والثقافات،...


بواسطة : نجد

استحوذت الأزمة التي تسببت فيها الشقيقة قطر...


بواسطة : نجد

انتهت قمم الرياض بعد أن أبهرت العالم أجمع...


بواسطة : نجد

غالباً ماتدفعنا مشاعرنا لعمل أي شئ. وهي...


بواسطة : صحيـفة نـجد

الإصلاح سلوك حضاري سامي رغَبت فيه الشريعة...


بواسطة : صحيـفة نـجد

شاهدنا وقراءنا التنظير والتحليل لشخصية رئيس...


تغريدات صحيفة نجد بتويتر