• ×
الدكتور محمد البقمي

متى تصافح وزارة الصحة...أختها وزارة التعليم

الدكتور محمد البقمي

 0  0  3508
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا أعلم ما هو سر القطيعة بين وزارة الصحة وأختها وزارة التربية والتعليم. تلك القطيعة التي تتبرأ منها كلتا الاثنتين فلا الصحة تنكر واجبها في تقديم الرعاية الصحية الكاملة لأبنائنا الطلاب والطالبات في جميع مراحل التعليم العام. ولا وزارة التربية والتعليم تنفي مسئوليتها التربوية والتعليمية لتلك الفئة التي تنام أسيرة الأسرة البيضاء في المستشفيات والمدن الطبية. ولكن الواقع يحكي غير ذلك فلا نجد للطبيب عيادة بين الفصول المدرسية كما اننا لا نجد للمعلم اي أثر في المستشفيات والمدن الطبية. فهل هناك حاجة فعلا لوجود طبيب في المدرسة وهل هناك حاجة لوجود المعلم في المستشفى ؟ قبل أن تجيب على هذا السؤال عزيزي القارئ دعنا نخوض معا لمعرفة ماهو الدور المناط لكل منهما في مقر الآخر.... فالمستشفى يحتضن الكثير من الطلاب والطالبات الذين لا يمانع الأطباء باستكمال مسيرتهم التعليمية داخل أقسام التنويم بشروط بسيطة يستطيع أي زائر اتباعها حيث ان حالتهم الصحية تستدعي بقائهم في المستشفى ولكن في الكثير من الحالات تسمح حالتهم الصحية باستمرار تعليمهم لكي لا يتأخروا عن أقرانهم في الصفوف المدرسية . فهذه عائشة تصارع مرض سرطان الدم مما يجعلها تمضي فترة زمنية ليست بالقصيرة حبيسة غرفتها في المستشفى فهل نحرمها في حياتها الصعبة حق مواصلة التعليم. وذلك أحمد يجري عملية جراحية تستلزم بقاءه عشرة أيام للاستطباب فهل هناك معلم يقف بجانبه في المستشفى لكي لا يفوته الكثير من الدروس والواجبات وتلك أسماء في المرحلة المتوسطة اصيبت بأزمة ربو في اليوم الأخير من أيام الاختبارات مما جعل الطبيب يأمر بتنويمها لمدة 24 ساعة للمراقبة وهي تتوسل والديها ان لا يقبلوا قرار الطبيب فهذا القرار سيكلفها ضياع الاجازة الصيفية لاداء اختبارات الدور الثاني وهي الطالبة المجتهدة فهل هناك معلمة تربوية تستطيع بالتنسيق مع معلمة صف أسماء ان تختبر أسماء في المستشفى لكي لا نكلفها عقوبة لم يكن لها ذنب في حصولها....وغيرهم الكثير والكثير من الطلاب والطالبات الذين يحق لهم مواصلة التعليم في المستشفى متى سمح بذلك الطبيب المعالج ووفق تعليماته. الان اتضح دور المعلم في المستشفى. ولا اعتقد بعد ما سبق ذكره ان منسوبي وزارة التعليم العالي لا يلتمسون مقدار اهمية المعلم بجانب الطالب الذي يتلقى الرعاية الصحية.ولكني أخشى أن هيبة هذا الدور الجديد على مجتمعنا وما يترتب عليه من أنظمة وقوانين تختلف عن الطابع التقليدي ستجعل منسوبي الوزارة يغضوا الطرف عن تنفيذها اما لعجزهم عن ذلك وكلنا نعلم ان فاقد الشي لا يعطيه او لمعرفتهم ان ذلك يحتاج لعمل دوؤب يختلف عن ما تعودوا عليه من مشاريع التطوير فهذا انشاء نظام تعليمي جديد يعتبر منعطف طرق في تاريخ وزارة التربية والتعليم. ولأن الوطن غني بالرجال المخلصين فانا متأكد اننا سنجد من يتصدى لهذه المهمة الصعبة غير المستحيلة واني اقترح ان يتم انشاء قاعة او فصل دراسي واحد يسمى بالمدرسة في داخل المستشفى تحتوي هذه القاعة على معظم وسائل التعليم الممكنة لكافة المراحل الدراسية تكون هذه القاعة تحت مسؤولية المعلم والذي ستكون امامه مهام صعبة ستكون قاعدتها الاساسية مساعدة التلميذ في ان يواكب مسيرة زملائه في الفصل المدرسي وذلك اما باعطاء دروس فردية في غرفة المريض للحالات التي تستلزم ذلك او بالاشراف على تلاميذ المراحل المختلفة في القاعة المخصصة للمدرسة في المستشفى ولهذا وجب ان يكون هذا المدرس من الاساتذة الخبراء الذين يستطيعون التعامل مع مختلف مراحل التعليم العام و التواصل مع معلم المادة اذا لزم الامر لاخذ التوجيهات في خصوص المادة المراد شرحها للطالب ومعرفة الواجبات المطلوبة. اما مقدار الاحتياج و عدد المعلمين والمعلمات في كل مستشفى فتحدده السعة الاستيعابية لذلك المستشفى التي يتم من خلالها معرفة الاحتياج الفعلي. وانا هنا لا أريد ان أبحر في الخطوات التنظيمية فالمقال لا يتسع لذلك ولذلك سأنتقل الى الجهة الاخرى من موضوع المقال حيث المدرسة ذلك الصرح الذي يضم المئات من الطلاب والطالبات كل يوم وعلى مدار العام دون ان نشاهد طبيب عام يشرف على صحة فلذات كبودنا فهل يعقل هذا..!!! اذا كان العم صالح ذلك الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وهو أحد مربي الماشية ب 500 رأس من الضأن وعلى الرغم من ان لديه 3 من أمهر رعاة الأغنام الا انه لا يجد مفر من أن يتعاقد مع بيطري يشرف على تلك البهائم ليضمن صحتها وسلامتها باذن الله. فكيف لايرى منسوبي وزارة الصحة ووزارة التربية التعليم اهمية هذا الدور.بل كيف يتم القبول بتوصيات لا تحقق الهدف والنتيجة التي لا يمكن ضمان تحقيقها الا بوجود طبيب عام لكل مدرسة يستطيع أن يقوم بمهمات صحية واضحة المعالم وهي التثقيف الصحي بكافة اشكاله للمجتمع المدرسي والوقاية بكل سبلها التي تحمي الطلاب والطالبات من الامراض و الخدمة العلاجية سواء للحالات ذات الامراض المزمنة او للحالات العامة التي يسهل التعامل معها داخل المدرسة او للحالات الطارئة حتى وصولها الى قسم الطواري وبعكس وزارة التربية والتعليم فان المشكلة التي ستواجه منسوبي وزارة الصحة هي نقص الموارد البشرية وتكلفتها الباهضة ولهذا فانها تحاول ان تدعم اي توصيات بديلة على الرغم من معرفتها ان الطبيب هو الشخص الوحيد المؤهل لتقديم الخدمة الصحية بشكل جيد ولهذا فانني اقترح ان يناط بهذه المهمة في هذه المرحلة على الاقل الى أطباء الأمتياز بحيث يكون من متطلبات سنة الأمتياز أن يمضي الطبيب شهرين بشكل اجباري كطبيب عام في المدرسة حيث ان هذه المهمة لا تحتاج الى التخصصية الدقيقة وتكسب طبيب الامتياز خبرة عملية مفيدة له في مستقبله المهني وبهذا فاننا نحتاج في كل عام أربعة أطباء امتياز لكل مدرسة سيقومون بتقديم خدمة رائعة للمجتمع باكمله وايضا ما نشهده الان من الازدياد في اعداد طلاب وطالبات في كليات الطب سيضمن توفير الموارد البشرية دون تكاليف اضافية ويجعل الوزارة تقوم فقط بتغطية النقص بالأطباء حديثي التخرج او من ضمن التخصصات الطبية الاخرى ذات العلاقة بتلك الشريحة المستهدفة بتقديم الرعاية الصحية. وبالمثل أيضا هنا لا أريد ان أبحر في الخطوات التنظيمية لهذا العمل فهذا ليس موضوع مقالي هذا والذي لا يزال يتساءل متى تصافح وزارة الصحة .......أختها وزارة التربية والتعليم.؟!!.


 0  0  3508
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : نجد

شهد الحج مختلف الأجناس والألوان والثقافات،...


بواسطة : نجد

استحوذت الأزمة التي تسببت فيها الشقيقة قطر...


بواسطة : نجد

انتهت قمم الرياض بعد أن أبهرت العالم أجمع...


بواسطة : نجد

غالباً ماتدفعنا مشاعرنا لعمل أي شئ. وهي...


بواسطة : صحيـفة نـجد

الإصلاح سلوك حضاري سامي رغَبت فيه الشريعة...


بواسطة : صحيـفة نـجد

شاهدنا وقراءنا التنظير والتحليل لشخصية رئيس...


تغريدات صحيفة نجد بتويتر