• ×
الدكتور محمد البقمي

حقوق المـواطن الصحــية..!!

الدكتور محمد البقمي

 0  0  4041
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجميع يتحدث عن حقوق المواطن الصحية. فلايوجد هناك من ينكر هذا الحق أو يعارضه بل على النقيض فالكل يتفق مع هذا الحق ويدعمه.فلماذا لا يشعر المواطن بحصوله على تلك الحقوق؟. في ظل دعم سخي يتضاعف سنويا مع اعلان الميزانية السنوية. وفي ظل وزارة عندما يأتي الحديث عن حقوق المواطن الصحية. تختال أمام الجميع لتقول أن لديها إدارة عامة لحقوق وعلاقات المرضى. وبين حوائط المستشفيات التي كتب عليها بكل الألوان رسالتنا خدمتك والحقوق أمانة لذا فاعرف حقوقك.المشكلة ليست صعبة الفهم فهي بكل بساطة أن تلك الحقوق التي يتغنى بها كل الأطراف ليست مكتوبة بنصوص ومواد واضحة تبين مقدار ذلك الحق وكيفية الحصول عليه وعقوبة من يحول عائق دون الحصول عليه. ولكي أوضح لكم ذلك فإن نظام الدولة نص في مواده بشكل عام على أن صحة المواطن مسؤولية الوطن وهذا أمر طبيعي حيث هذا النظام يرسم الخطوط العريضة لنظام الدولة ومن ثم يأتي دور الوزارات الخدمية التي تحول مواد هذا النظام إلى واقع ملموس يشعر به المواطن. وفي حقوق المواطن الصحية تتصدر وزارة الصحة و وزارة العدل قائمة الوزارات المعنية بذلك.ولكن هل فعلا وزارة الصحة استطاعت بوضوح لا لبس فيه أن تقوم بتعريف المواطن المحتاج للخدمة الصحية إلى حقوقه وضمانها له بالشكل الذي نص عليها النظام.الإجابة....قد تختلف حسب قربك من كرسي الوزير أو بعدك من سرير المريض ذلك المواطن الذي لا يحمل لقب سواء لقب مواطن. هذه المسافة تلعب دور كبير في تعريف حقوقك الصحية. ولكي لا نقسوا على الوزارة التي نشكر لها كل جهد تقوم به محاولة اقناعنا أنها تقدم حقوق المواطن الصحية دون تقصير. سنسلط الضوء على ما تحاول الرد به على كل من يطالب بحقوق المواطن الصحية بأن لديها إدارة عامة لحقوق وعلاقات المرضى. مسمى جميل ولكن هذا الجمال يتلاشى عندما تذهب لموقع الوزارة لترى مهام هذه الإدارة وهي كما هو منصوص عليها في موقع الوزارة على الرغم من وضعها لوثيقة لحقوق المرضى تنحصر في اتاحة الفرصة لإبداء الرأي في الخدمة الصحية المقدمة ودراسة شكوى المرضى ومحاولة حلها والتثقيف لتعريف المرضى بحقوقهم وواجباتهم. ويجب أن نشير هنا أن هذه الإدارة غير معنية بحقوق المواطن للحصول على الخدمة الصحية بل تعتني بحقوقه وشعوره ورضاءه من عدمه من الخدمة المقدمة التي حصل عليه.هناك في تلك الإدارة لا تجد كلمة مواطن. لكي تفتح بها كتاب حقوقه الصحية...هناك لا تعلم ما هو حق المواطن المنصوص به في النظام...لا نتحدث عن علاقة مقدم الخدمة الصحية بالمواطن المريض بل نتحدث عن حقوق المواطن الصحية قبل حدوث هذه العلاقة فبالتأكيد قبل حدوث علاقة بين مقدم الخدمة الصحية وبين المريض وما يندرج تحتها من وثائق وأنظمة تحدد تلك العلاقة ... هناك حق شرعه النظام لكل مواطن بالحصول على الخدمة الصحية....هذا الحق يحتاج إلى تعريفه وكتابته بشكل مفصل بحيث يستطيع أي مواطن معرفة حقوقه الصحية والحصول عليها كاملة دون نقص. فما يحدث الان ان هذا الحق موجود ولكنه ضائع هنا وهناك وبالتالي معرفته والحصول عليه ليست ميسرة لكل مواطن كما نص عليه النظام. ولهذا اقترح لحل هذه المشكلة منح كل مواطن سعودي بطاقة من وزارة الصحة تلك البطاقة كضمان من الدولة للمواطن لحصوله على الخدمة الصحية أينما احتاجها في ربوع الوطن مدعومة بكتاب حقوق المواطن الصحية.كما هو الحال لدى الكثير من شركات التأمين . أهمية هذ البطاقة وهذا الكتاب لأطراف العلاقة الثلاثة بدأ بالمواطن الذي سيشعر بأن لديه مفتاح لكتاب حقوقه الصحية وبالتالي يستطيع معرفتها عند تحديدها من الدولة والحصول عليها بتقديم البطاقة التي معه مهما كان مسمى تلك البطاقة وبالتالي يشعر انه سيحصل على حقوقه الصحية ولا يستطيع احد حرمانه من حق نص عليه النظام وكتبه النظام بشكل واضح في كتاب حقوقه الصحية كمواطن ومنحه بطاقة ضمان للحصول عليه. وإذا انتقلنا للطرف الثاني وهي الدولة التي تستطيع بتلك البطاقة ان تقيس مقدار قيمة الخدمة الصحية الفعلية التي حصل عليها المواطن ومعرفة عدد المواطنين الذين لم يستفيدوا من خدمات الدولة الصحية المقدمة من وزارة الصحة لتستطيع ان تقيم فعالية وزارة الصحة واحتياج المواطن . حيث ان كل استخدام لهذا البطاقة يسجل بشكل مباشر في ملف المواطن الصحي لدى الدولة وبالتالي تعلم الدولة مقدار انفاقها على اي مواطن بشكل محدد إذا ارادت ان تعلم مقدار انفاقها الصحي عليه .وانتقالا للطرف الأخير وهو هنا مقدم الخدمة الصحية وهو غالبا وزارة الصحة تلك الوزارة التي تقف أمامها متعجبا فالجميع غير راضي عنها ...فكيف لا وهي وزارة تعتقد ان حقوق المواطن تقدم بنشر اسمه في وسائل الإعلام مطالبة إياه مراجعة دوائرها للحصول على حقه النظامي بل أصبحت تقوم بتصوير مرضاها وتسويق صور استلامهم لحقوقهم الصحية كمواطنين أمام الملأ منتهكة لوثيقة حقوق المرضى واستغلالا لحاجة المرضى وآخر مثال على ذلك تصويرهم لاحد المرضى وهو يستلم مضخة الإنسولين لعلاجه من مرض السكري وكان من المفروض بدلا من ذلك ان تذكر فقط قيمة الجهاز و عدد الحالات التي قدمت لهم هذه الخدمة. وعدد الحالات التي تنتظر الحصول على هذا الجهاز. طبعا لا يوجد هناك معايير مكتوبة توضح حقوق المواطن الصحية ولهذا ستجد أوراق الصحف السعودية والسعودية فقط هنا وهناك تحتوي على استغاثة المرضى موجهة لأهل الخير وأهل الحل والربط وإلى وزير الصحة نفسه للحصول على حقهم في العلاج .وسنأخذ مثال مضخة الإنسولين كمثال هنا لا يتم الاعتماد على ان الطبيب المعالج كتب للمريض هذا الجهاز لانه يرى ان هذه الحالة تحتاج اليه من بين كل المرضى ولذا اصبح لزاما على الدولة ممثلة بوزارة الصحة توفير هذا العلاج بل يتم النظر على مخزون الوزارة من هذه الأجهزة وحيث أنها غير قادرة على توفيرها لكافة المرضى الذين لديهم توصية من الطبيب باستخدام هذا العلاج يأتي هنا ما يسمى قائمة الانتظار والتي توضع لها معايير فرز وترتيب لتضع بعض المواطنين في أعلى القائمة والبعض الآخر في اسفل القائمة ومثل هذه القوائم تعتبر طبيعية ومقبول العمل بها في الدول الفقيرة لكن في الدول الغنية وخصوصا التي تعيد وزارة الصحة جزء من الميزانية لخزينة الدولة يعتبر أمرا غير مقبول فيه ولا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال . هذا المثال ينطبق على كافة الخدمات الصحية الأخرى . فمالذي جعل وزارة الصحة تفرق بين المواطنين وهم متساويين في الحق في الحصول على خدمة صحية مناسبة بان تجعل هناك أقسام VIPوأقسام أخرى لعامة الشعب على الرغم من أن الهوية السعودية موحدة ولا يوجد فيها تمييز ولا تفريق بين عامة الشعب.في الختام لكل تصحيح هناك خطوة أولى تأتي كنقطة تحول من وضع إلى اخر ولهذا أتى اقتراحي بمنح المواطن هذه البطاقة الصحية من الدولة لتقديمها الى مقدم الخدمة الصحية أيا كان كضمان لتوفير الخدمة الصحية له مدعومة بكتاب ينص على كافة حقوق المواطن الصحية بحيث تكون الحقوق واضحة للمواطن ليسهل عليه المطالبة بها وحصوله عليها. فمن يبادر لتبنيي هذا الاقتراح مجلس الشورى او وزارة الصحة.


 0  0  4041
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : نجد

شهد الحج مختلف الأجناس والألوان والثقافات،...


بواسطة : نجد

استحوذت الأزمة التي تسببت فيها الشقيقة قطر...


بواسطة : نجد

انتهت قمم الرياض بعد أن أبهرت العالم أجمع...


بواسطة : نجد

غالباً ماتدفعنا مشاعرنا لعمل أي شئ. وهي...


بواسطة : صحيـفة نـجد

الإصلاح سلوك حضاري سامي رغَبت فيه الشريعة...


بواسطة : صحيـفة نـجد

شاهدنا وقراءنا التنظير والتحليل لشخصية رئيس...


تغريدات صحيفة نجد بتويتر