• ×
صحيفة نجد

نحو مرجعية ثقافية

صحيفة نجد

 1  0  3085
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نحو مرجعية ثقافية


التقهقر والتراجع المستمرين في مسيرة الأمة والذي تجلى في أزمات عديدة ومحطات حادة أبرزت الوجه المظلم للواقع الصدئ المتعفن المبتور عن إشراقة تاريخ هذه الأمة وإرثها العظيم وعن إلتماعة السيف العربي في يدي المعتصم يلبي نداء إمرأة ، أو عبق الغبار تثيره سنابك خيل صلاح الدين محمحمة نحو أسوار القدس أو الصدى الذي يرجع من أعماق التاريخ مبحوحاً مثقلا ً بحجم الكلم ، وصدق الإلتزام بالمبدأ من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى نكفورت كلب الروم أوحتى غضب الجاهلية الأولى فإنه مستمرئ على هذا الجراب ، ولعل إستشعار حالة الإنكسار تلك والتي يطل علينا بها مفكرونا من نوافذعديدة بمثابة وضع اليد على موضع الألم ولكن ذلك لايكفي إذ لابد من التشخيص ، ومن ثم تحديد آليات العلاج قبل إستفحال الداء وبالتالي حتى الجراحة قد لاتجدي نفعاً .

من هنا يكتسب الحديث عن ضرورة إبراز الفعل الثقافي بالحجم المطلوب أهمية خاصة في هذا الوقت بالتحديد لكونه الخط الدفاعي الأخير الذي لم نعد نملك الإنسحاب عنه إلى ما هو أبعد منه لأننا لانملك خطاً آخر بعد أن سقطت كل الخيارات الأخرى قسراً . وإذا ما أدركنا أهمية العامل المعنوي ، الروحاني الذي يشكل أدبيات الأمة وتاريخها ومحطة نشاطها الإنساني العام ، إلى جانب العامل المادي الذي ماهو إلا نتاج لذلك أدركنا معنى ضرورة شخصنة وبلورة العامل الأول الذي يعد أساساً لدخول السباق الحضاري العام ولعل ذلك يتأتى من خلال مناقصة علنية مفتوحة لاترسل سرياً بالظرف المختوم تستوعب الدائرة من نصف القطر إلى المحيط وبكل الإتجاهات .

وأعتقد شخصياً أن المناقصة على المشروع الحضاري ستكشف حتمية إرتداء الشخصية العربية إلى حدود التاريخ والجغرافيا والهوية ، وتبدأ من هناك لتحتل الأمة ثقلها الإنساني وتضرب جذورها من جديد متناسية في سبيل ذلك الفصول التي تعقد في كتب الفصل التعسفي بين الأصالة والمعاصرة ، إذ أنه حين يدرس الواقع بكل معطياته دراسة موضوعية تستجمع كل النقاط المتوهجة والمعتمة على حد سواء بعد ان يكون قد رسم شكل واضح لأنموذج الواقع البديل .

وعندئذ لايضير أن يؤخذ ما يشعل نقاط المتوهج ويزيل البقع المعتمه سواء أكان ذلك أصيلاً أو معاصراً .

ومن هنا فلا بد من أن نمتلك المرجعية التي تمكننا من إستكشاف معالم الطريق أفراداً ومؤسسات تتناسب مع ما نطمح إليه ولا أعنى هنا بالمرجعية توحيد المصدر الثقافي وجعله أنموذجاً مقرراً على الجميع بقدر ما أعني ضرورة وجود مرجع أصلاً ، وإنطلاق من قاعدة تنسجم مع كل مايصدر عن صاحبها وتمكنه من الإجابة على كل التساؤلات بثبات نسبي في أمكنة وأزمنة متنوعة ، ولتكن هذه المرجعية أياً كانت ، لأن العكس سيؤدي إلى تسرب اللون الأسود إلى أعماق الجسم القطني المترهل وعندها الإستثناء قاعدة .

ولترسيخ نهج يتبنى إستيلاد المرجعية المفقودة من الرحم الذي لايزال حياً ولم يصل سن اليأس بعد، فإن ذلك يتطلب إيجاد أرضية مناسبة للحوار في بؤر خاصة في هذه التجمعات الثقافية المؤسسية لتقف فيما بينها على شكل الإستراتيجية المأمولة والأنموذج المقترح والوسائل الكفيلة بالوصول إلى ذلك التأمين الفهم الخاص أولاً ومن ثم تحويله إلى فهم عام لكي نضمن عدم تشتيت الجهد وضياع الوقت ولكي نتجنب النفخ في الرماد وقبل ذلك وتجنباً للمحاذير بكافة أنواعها لابد من إزالة الغموض الذي يكتنف مفهوم حيث بلغ المفهوم بتداخلاته المختلفه من بعض المناحي الأخرى حد الجدل ثم بعد ذلك الإتفاق حول ماهية الثقافة المشروعة وكم هي مساحتها وماهي وظيفة المثقف في المجتمع المتحضر ثم ماهو مفهوم الثقافة الوطنية ، ومن هو المثقف الوطني ؟!.

وإذا ما تم تجاوز مثل هذه التساؤلات بشكل إيجابي فإن العمل سيكون أكثر يسراً وأكثر أمناً وأعظم إنتاجاً مما يفتح المجال أمام مزيد من التداخل والحوار والتفاعل الديموقراطي الذي لايقبل أبداً بالإنطباعية المزاجية والشللية الممقوته التي تجر إرهاباً في مختلف شؤون الحياة.
ليصبح عندئذ التعبير عن هذه الحالة بلغة الرمز والكالريكاتير التي تستخدم أحياناً لا لشئ إلا للإفلات من قبضة الرقيب وذلك إشارة حادة إلى ضيق المساحة التعبيرية الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في تقييم الواقع بكل أبعاده ربطاً بين الديموقراطية السياسية والديموقراطية الثقافية والحياتية كآلية للتغيير تنتشر على مساحات واسعة في هذه المعمورة .

وتحقيقاً لمبدأ حرية التفكير والتعبير الضمانة الأكيدة للوصول إلى حد أدنى من العمل الموضوعي المرتكز على أساس من المرجعية للتبشير بغد أكثر إشراقاً وأنصع بياضاً ، فما من شك أن المعركة القادمة هي معركة ثقافية لاتهاجم الإنسان في جسده وإنما تفتت الروح وتخلخل القناعات والثوابت والقيم، التي لا تشكل أساساً للعشوائية الحالية ، بوسائل لاحصر لها وبعيداً عن قضية التأثير والتأثر فلا مجال للمقايضة بين من يملك ومن لايملك فليس من لا يملك إلا أن يؤخذ مشدوهاً ومبهوراً بما يأخذ مهما كان كمه أو نوعه ويكفي ........

أن تهزم ثقافياً مرة واحدة لتبقى مهزوماً إلى أجل غير مسمى



الكاتب / عبدالله جروح الجبور


بواسطة : صحيفة نجد
 1  0  3085
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-06-2011 10:11 صباحًا عوض :
    فما من شك أن المعركة القادمة هي معركة ثقافية لاتهاجم الإنسان في جسده وإنما تفتت الروح وتخلخل القناعات والثوابت والقيم، التي لا تشكل أساساً للعشوائية الحالية ، بوسائل لاحصر لها وبعيداً عن قضية التأثير والتأثر فلا مجال للمقايضة بين من يملك ومن لايملك فليس من لا يملك إلا أن يؤخذ مشدوهاً ومبهوراً بما يأخذ مهما كان كمه أو نوعه ويكفي ........

    جميل جدا هذه المقالة من كاتب يهتم باناقة الحرف ....
    لقد رسمت اخي ملامح لطريق يمكن ان يسير به الجادون بعيدا عن المزاجية والشللية ...
    كل الشكر اخي على الحروف التي نحب ...

جديد المقالات

بواسطة : نجد

شهد الحج مختلف الأجناس والألوان والثقافات،...


بواسطة : نجد

استحوذت الأزمة التي تسببت فيها الشقيقة قطر...


بواسطة : نجد

انتهت قمم الرياض بعد أن أبهرت العالم أجمع...


بواسطة : نجد

غالباً ماتدفعنا مشاعرنا لعمل أي شئ. وهي...


بواسطة : صحيـفة نـجد

الإصلاح سلوك حضاري سامي رغَبت فيه الشريعة...


بواسطة : صحيـفة نـجد

شاهدنا وقراءنا التنظير والتحليل لشخصية رئيس...


تغريدات صحيفة نجد بتويتر