• ×
صحيفة نجد

رسالة إلى أهل الحل والعقد

صحيفة نجد

 0  0  3680
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



رسالة إلى أهل الحل والعقد


بقلم فلاح أديهم المسلمي الصخري


المطلوب : مؤتمر وطني للمصالحة ثمّ الإصلاح \"


السادة أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة من أهل الحلّ والعقد في الأردن .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

فإنّ العالمين بشؤونكم _ معشر الكبراء _ يحدثوننا بأنّكم لا تجدون وقتا كافيا لقراءة مطالب الناس وهمومهم إذا كانت ذات تفصيل وإسهاب ,إذ أنتم لا تقرأون إلاّ العناوين وأسطرا بحجم \"مسجات \" الهاتف المحمول ثمّ تلقون بما يكتب إلى صغار الموظفين الذين احترفوا تزييف الحقائق , وتضليل الكبار عن معاناة الشعوب فشكلوا طبقة عازلة بين القمّة والقاعدة , فأصبح كلّ من الطرفين يعيش في واد بينه وبين الآخر تلال وجبال , ومفازات وأهوال .

وعلى الرغم من معرفتي لتلك الحقيقة المرّة فإنني مضطر للكتابة إليكم بشيء من الاسهاب من باب النصيحة المفترضة علينا شرعا , ومن باب الخوف على وطن مستهدف , والشفقة على شعب طيب وفيّ معطاء عروبي مخلص وضع في ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية جعلته مشلولا حائرا يائسا بائسا \" يتجرّع كفاف الذلّ بانتظار عطف الموت\" على حدّ تعبير الزعيم محمد باجس المجالي .

وبادئ ذي بدء أذكركم بأنّ مصطلح [أهل الحلّ والعقد ]عند العرب يعني هم رؤساء القوم , وأشرافهم , ووجوههم ,ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم \" , وهم بتعبير المعاصرين الذين يمثلون الوسط السياسي والذي يطلق على أعوان الحكام ، من أصحاب المصالح , وكبار الأغنياء , وزعماء الناس وسادتهم ، وأصحاب الصالونات السياسية , وقادة الأحزاب , والشخصيات المؤثرة في المجتمع , وهؤلاء هم أصحاب الصوت المسموع , والذي يستعين بهم الحاكم في إدارة شؤون الدولة , وسياسة الشعب , وهم ركن ركين من أركان المجتمع , وقديما أشار إلى أهميتهم الشاعر العربي حيث قال :

( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ** ولا سراة إذاجهالهم سادوا )
وإذا صلحت هذه الفئة من الأمة صلح حالها وحال حكامها ، وإذا فسدت فسدا \" .

وأذكركم بأنّ هذا الصنف هم السياسة التي تعدّ أشقّ مهنة على الإطلاق فلله درّ القائل : \" وإن سياسة الأقوامِ فاعلمْ ... لها صَعْدَاءُ مَطلبُها طويل \" .

إنّ المفترض بأن يكون أهل الحلّ والعقد ممن ينطبق عليهم مواصفات [ رجل الدولة ] ومصطلح [ رجل الدولة ] كما تعلمون هو كل إنسان يتمتع بعقلية الحكم ويتقن فن السياسة الصالحة ، و يستطيع إدارة شؤون الدولة , ومعالجة المشاكلات، والتحكم في العلاقات الخاصة والعامة.... رجل الدولة هو السياسي المبدع الذي لا يتجاهل الواقع ولكنه لا يخضع له، بل يحاول استخدامه للسير بالمجتمع والدولة نحو الوضع الأفضل.... رجل الدولة هو الإنسان القادر على أن يشيع في الناس قيما رفيعة تستحق التفاني والتضحية من أجلها , وتأتي قدرته تلك من إيمانه بما يدعو إليه , رجل الدولة هو الذي يشعر بإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين شعور الوالد الحازم الشفيق تجاه أبناءه , رجل الدولة هو الذي يبحث عن العقبات والعوائق ليحلّها حلاّ جذريا , ويجتثها من طريق السائرين , بخلاف عقلية الموظف الإداري الذي يتفادى الاصطدام بالعقبات ولا يفكّر بإزالتها , ومما يجب التنبيه له أنّ اطلاق كلمة رجل الدولة هو من باب التغليب وإلاّ فإنّ هذا الصنف موجود في مجتمع الرجال ومجتمع النساء .

إنني أتوجّه بهذه الرسالة العاجلة لكلّ من يملك هذه المؤهلات النفسية التي تؤهله لأنّ يعدّ من أهل السياسة من ذكر أو أنثى , وأعفي منها كلّ من يعيش بعقلية الموظف الذي ينفّذ ولا يناقش منتظرا معاشه آخر كلّ شهر , ولا يعرف عن شؤون المجتمع ومسيرته وظواهره وأماله وآلامه شيئا , ولو عرف فإنّه يقابل ذلك بلا مبالاة وعدم اكتراث _ وإن حمل أعلى الألقاب .
إذن المعوّل عليه والمقصود بالخطاب هو ذلك الصنف ممن تنطبق عليهم مواصفات رجل الدولة الحقيقي , وأذكر حضراتكم بإنّ النقص في هذا الصنف من الرجال هو سبب دمار الدول , وضعفها , واندثارها , فقد سئل بزرجمهر: ما بال ملك بني ساسان صار إلى ما صار إليه ، بعدما كان فيه من قوة السلطان وشدة الأركان؟ فقال: [ ذلك لأنهم قلدوا كبار الأعمال صغار الرجال] وقالت الحكماء: موت ألف من العلية أقل ضرراً من ارتفاع واحد من السفلة \" , وفي الأمثال: \" زوال الدول باصطناع السفل \">

وكيف لا , وعدم إحسان اختيار الرجال للمواقع القيادية , وتصدّر الرويبضات هو من علامات نهاية الدول والمجتمعات , فقد جاء في الحديث الصحيح : \" إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال كيف إضاعتها ؟ قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة \" والساعة هنا كما قال العلماء المحققون ليست الساعة الكبرى وإنما هي ساعة الدولة والمجتمع , فذلك علامة نهايتها وخرابها .

وأذكركم بأنّ الحاكم مهما كان ملهما وفذّا فإنّه لن يستطيع أن يدير الدولة إلاّ برجال أفذاذ , والرجال الذين يديرون الدولة عملة نادرة شكى من ندرتهم عمر بن الخطاب في زمن الرجال , إذ يروى \" عنه رضي الله عنه \" أنّه قال لأصحابه: تمنوا، فقال بعضهم: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله.....، فقال عمر: أنا أتمنى لو أنها مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان أستعين بهم على أمور المسلمين \".

يا معشر السادة من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة من عاملين وسابقين :
إنّ الشعب استمع لكم عقودا طويلة فأمنحوه أسمعاكم ساعة لتدوم لكم ألقابكم ومكاسبكم , فهل أنتم فاعلون ؟؟ فاسمحوا لي أن أضع الأمور في اطارها الصحيح قدر المستطاع فأذكركم بأنّ الأمّة الإسلامية بشكل خاصّ , والبشرية بشكل عام استقبلت القرن الحادي والعشرين بفتنة عامّة طامّة لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلا , فقد أصبحت الكرة الأرضية مجرد قرية صغيرة بسبب التقدّم المذهل في دنيا الاتصالات والمواصلات التي تتحكّم فيها وتملكها قوى الاستعباد العالمي , تلك القوى التي تمثّل رأس المال الجبّار الذي يملك ( أيدلوجية ) تعطيه البعد الإنساني , وتضفي عليه النظر الفلسفي وتلبسه لباس العلم , وما هو في واقعه إلاّ منهج شيطاني , ومذهب إبليسي ؛ لاستعباد الإنسانية , وامتصاص دمائها , وجعلها تعيش في جحيم من الشقاء والضيق والضنك ..... وهل الذي يتحكّم في الأرض ومن عليها وما عليها إلاّ حفنة نهمة جشعة من سدنة رأس المال المؤله , تلك الحفنة التي لا تتجاوز نسبتها واحدا بالمائة ألف من مجموع الإنسانية البائسة المعذّبة في مشارق الأرض ومغاربها .
إنّ تلك الحفنة النهمة ,الجشعة , الشرهة ,المتشيطنة التي تمثّل طبقة السدنة لرأس المال المتأله أو المؤله , وأولئك القارونيين _ قد سخروا جميع القوى التي تملكها الإنسانية في العصر الحديث لاستعباد الإنسانية , وإفسادها , وتحويلها إلى قطعان من الماشية التي لا تحصل على شيء من ثمرة جهدها إلاّ ما يبقيها على قيد الحياة لمواصلة استنزافها , وامتصاص دمائها , وسرقة جهودها ...... وإن اقتضت مصلحة الوحش الرأسمالي المتأله القضاء عليها فإنّه لا يتورع عن ذلك بالتجويع , والحروب الأهلية , ونشر الأوبئة الفتاكة التي تهلك الحرث والنسل .

وقد أنتهى القرن العشرين بتفرّد هذه القوى الرأسمالية المتوحشة بالسيطرة على البشرية جمعاء , ولم تبق قوّة مضادّة لها شأن يذكر للوقوف في وجهها , أو التخفيف من وطأتها , فأصبحت تصول وتجول في عرض الكرة الأرضية وطولها والبشرية تئن بصوت خافت بعد أن قطعت أوصالها , وخنقت صوتها , وحرمت عليها ما أباحته السباع لفرائسها من صراخ واضطراب وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

لقد كان وجود الاتحاد السوفيتي في السابق يمثّل الفزّاعة المرعبة التي كان يستخدمها ذلك الوحش الرأسمالي المتأله لتجييش الشعوب الغربية والعالم للاصطفاف خلفه , والخضوع لإرادته , وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي كان لا بدّ من ايجاد فزّاعة جديدة فكانت فزّاعة الإسلام , فتوالت التحذيرات من الخطر الإسلامي طيلة التسعينات ففخمت وضخمت ذلك الخطر , ثمّ توجت تلك الجهود بمؤامرة تفجيرات الحادي عشر من أيلول عام 2001م وما سبقها وما تبعها, فأستطاعت تجييش العالم تحت لوائها لمحاربة ذلك الخطر الموهوم الزعوم الذي لا وجود له إلاّ ما صنعته أيديهم من فئات مسلحة أو سياسية تضج وتعجّ وتهدد وتتوعد, تدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور , وتزعم أنّها ستقيم دولة الخلافة الراشدة التي ستملؤها عدلا كما ملئت جورا , وستجتث النفوذ الأمريكي والغربي من العالم الإسلامي , وتقضي على إسرائيل , وتقضي على الكيانات القطرية في العالم الإسلامي _ كلّ ذلك من العنتريات التفاهة لتعطي تلك القوى المسوّغ لإعادة استعمار العالم الإسلامي باحتلال مباشر مرّة أخرى , فأستغلّ ذلك الساسة الغربيون فصاروا يفخمون هذا الخطر ويضخمونه حتى قال بوش في مؤتمره الصحفي في البيت الأبيض بتاريخ 11/10/2006م ما ترجمته :{ ويريدوننا أن نغادر لكي يقيموا خلافة أيدلوجية ليس لديها مبدأ الحرية الطبيعي في معتقداتها }.... فكانت هذه التنظيمات ذات الطروحات العنترية \" براقش \" هذه المرحلة .

إنّ قوى الاستعباد والاستكبار العالمي تسعى حثيثة لتمزيق أوصال الأمّة ( الإسلامية ) , وزيادة شرذمتها , وتفتيتها , وإيقاعها في دوامات الفتن والحروب الأهلية ..... وتعمل على تنفيذ هذا المخطط الرهيب جهارا نهارا تارة بالغزو العسكري المباشر كما شاهدنا في الأفغان والعراق , أو بتحريك القوى الانفصالية العميلة كما نشاهد في اندونيسيا والسودان أو بالضغوط الاقتصادية والسياسية كما نشاهد في سائر الأقطار .... ويتزامن ذلك مع المشاريع الإصلاحية التي تنادي بها تلك القوى لتخدع الشعوب بها كما خدعتها في خمسينيات القرن العشرين بشعارات الحرية والاستقلال وتقرير المصير , وما كانت تلك الشعارات وما رافقها من تضحيات إلاّ لاجتثاث الاستعمار القديم , واستبداله باستعمار أشدّ وأنكى ....

إنّ هذه القوى الشريرة تعمل ليلا ونهارا من أجل إشعال النار في العالم الإسلامي لتصبح جميع أقطاره كالعراق لتتمكن من إعادة صياغة هذا العالم مرّة أخرى بما يضمن لها السيطرة التامّة على الكرة الأرضية قرنا جديدا من الزمن , وإنّها لتجد أرضا خصبة , وبيئة صالحة لتنفيذ هذا المخطط الشرير الرهيب , وأخطر ما تراهن عليه تلك القوى المتسلطة هو [ أزمة الثقة ] بين الشعوب وحكامها , وما ذلك إلاّ نتيجة سياسة قرن من الزمن فرضتها على العالم الإسلامي أوصلته إلى هذه الحال.

وإنّ محاولة انكار هذا المخطط الاستعماري الرهيب أو تجاهله إنما يدلّ على ممارسة تصرّف النعامة فيما يزعمون أو الضبع التي يدخل عليها في وجارها ويقال لها \"خامري أمّ عامر \"فتسكن وتتماوت حتى يخرق عرقوبها , ويربط بحبل ثمّ تجرّ وتصاد , لقد توالت تصريحات الساسة الغربيون بالتبشير بهذا المشروع ومن] ذلك قول كوندوليزا رايس في القاهرة «على مدى ستين عاماً سعت الولايات المتحدة إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط على حساب الديمقراطية ولم ننجز أياً منهما، والآن نتبنى نهجاً مختلفاً، إننا ندعم التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب» .

ومن أوضح ما كتب في هذا المجال مقال لطلعت رميح بتاريخ 10/11/1427هـ( بعنوان فراغ القوة في الشرق الأوسط ) يتحدث فيه عن المشاريع التي تستهدف العالم الإسلامي يقول : \"المشروع الأول: هو معلن عن نفسه بنفسه وهو المشروع الأمريكي لتغيير الشرق الأوسط, أو لتشكيل شرق أوسط جديد, خاضع للهيمنة الأمريكية المطلقة، وهو مشروع اعتمد لتنفيذه القوه العسكرية المباشرة، والقتال الحربي ضد الدول التي رفضت مسايرة المشروع كما هي حالتي العراق وأفغانستان، كما اعتمد نمط أو نظرية الفوضى البناءة في حالات أخرى أو ضد دول أخرى، ووفق أساليب متنوعة شملت عمليات الاغتيال لأحداث حالات من الاضطراب في بنى الدول، وضم شخصيات سياسية وفكرية وثقافية إلى خططها ومشروعها، وتربية وحماية شخصيات \"شابة\" جديدة لتغير اتجاهات الرأي العام كمكون وطني عام, وإيجاد جسور علاقات ومصالح مع قطاعات فئوية أو طائفية على حساب الأوطان، ولعزل \"المكونات الوطنية\" في كل بلد عن بعضها البعض، وأحداث حالات من التخلخل والتفكك داخل المجتمعات لتسهيل مهام الاختراق، وتطويع الإرادة والسيطرة، كما استخدمت مختلف أشكال الضغوط الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية على حكومات الدول لتغير توجهاتها، أو لتطويع إرادتها في إطار المشروع الأمريكي. \" إنتهى .

وقال بوش أثناء إلقاءه كلمة يوم 09/03/2005م أمام كلية الحرب التابعة لجامعة الدفاع القومي في واشنطن، حيث تعهد «بأن يكون نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط هوما يميز فترة رئاسته الثانية، وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لم تعد تستهدف دعم الأنظمة الشمولية بحجة الحفاظ على الاستقرار، معتبراً أن الأنظمة القمعية «لن تكون جزءاً من المستقبل، بل هي جزء من ماض فقد صدقيته».

فهذه النماذج هي غيض من فيض مما كتب في السنوات الماضية وظهر مصداق ذلك فيما جرى ويجري في الأقطار العربية , وأرجو الاّ نغفل قصّة الجاسوس الصهيوني (برنار هنري ليفي) ودوره في تلك الثورات , والذي أريد تقريره هنا هو أنّ زلزال التغيير سيشمل الجميع حتما , ولن ينجو منه أحد ونحن في هذا البلد بين خيارين لا ثالث لهما :

الأول : تبني مشروع إصلاحي شامل جادّ, ينقذ الوطن من الانهيار ويحافظ عليه , وعلى كيانه وحقوقه , تنفّذه أيد أمينة مخلصة .

الثاني : أن نبقى نماطل , ونلهو , ونلعب ونتناكف حتى تأتي ساعة الحسم الأمريكية فتفرض التغيير الذي سيحول الأردن إلى مستعمرة أمريكية يتلاعب بها مندوب سام كما يحصل في العراق أو تدخل في دوامّة من الفوضى كالذي يجري في تونس ومصر , وسيتوج ذلك في \"كنفدرالية الاراضي المقدسة\" أو البنيلوكس الثلاثي (دولة مركزية هي اسرائيل وسلطتان تقومان بالأمن وجباية الضرائب في الضفتين) كما يقول اللواء الركن المتقاعد سلمان المعايطة وغيره من قادة الحراك الوطني .


إنّ المماطلة في تبني نهج إصلاحي شامل جادّ يوقف الانحدار , وتضخيم مقولة وجود قوى شدّ عكسي , ومحاولة خلق تلك القوى وتعزيزها بسند شعبي موجّه ليس له إلاّ أحد تفسيرين :
الأول : مراهنة خاطئة على أنّ الموجة أو العاصفة عابرة , وهذا جهل فاضح بما تخطط له هذه القوى , وتجاهل لقدراتها على فعل ما تريد وعدم اعتبار مما جرى ويجري حولنا .
الثاني : أنّ القوى الكبرى التي تحرّك هذا الزلزال تمنع القوى السياسية الرسمية والمعارضة من القيام بفعل جادّ في هذا المجال _ لتقوم هي نفسها بصنع الزلزال الذي تريد , وتفرض الإصلاح الذي تريد , والذي لن يكون في مصلحة الوطن بجميع أطرافه , وسيكون تنفيذا لما يخطط له من خدمة للصهيونية المتحالفة مع قوى الاستعباد العالمي تحالفا مصيريا .


معشر السادة الكبراء :

مصيبة ليس بعدها مصيبة إن كنتم لا تشاهدون ما يجري ولا تعون مدلوله , إنني لأصاب بالذهول وأنا أتابع وأشاهد ما يجري , إنّني أشاهد سوقا للأفكار والمشاريع الإصلاحية أشبه ما يكون بسوق الخضار , عجيج وضجيج , وهدير وزئير من جميع الجهات , والدعوة إلى عشرات الإتجاهات , وفي هذا الضوضاء تغيب الطروحات الصحيحة , وتضيع التحذيرات الصادقة , وتجهض المشاريع الحقيقية , لقد اختلط الحابل بالنابل , ولم نعدّ نميّز بين بائع القثاء وبائع الذهب , وعارض العسل النقي والعسل المسموم , أتساءل عن هذا الكم الهائل من الهئيات والتكتلات التي تفرّخ باستمرار أهي مما أشار إليه طلعت رميح في مقاله المشار إليه آنفا ؟؟ وهل تدخل وزيرة الخارجية الأمريكية ( هيلاري كلنتون ) لحماية الشبكة العنكبوتية تأتي في سياق إشاعة الفوضى الخلاّقة التي يسعون لإيجادها في كلّ مكان ؟؟>

لنصدقكم القول بأنّنا نحن الشعب عاجزون عن التمييز بين من يناضل لأجلنا , ومن يتسلّق على أكتافنا , وعاجزون عن النظر فيما يطرح من أفكار ومشاريع إصلاحية على الرغم من انتشار التعليم , و الصحافة , والنت , والفضائيات , وغيرها من وسائل المعرفة والتواصل مع الآخرين ...... أمّا الشكوى من سوء الأوضاع فإنّها في كلّ مكان , واليأس يخيّم على الجميع , فأتفق مع ملاحظة معالي الدكتور محمد الحموري حيث قال : \"إن من يستمع إلى أبناء القرى والبوادي في دواوينهم ومضافاتهم, يشعر أن لديهم, وهم الأغلبية الصامتة, قناعة تكاد تصل إلى حد فقدان الأمل في الإصلاح, وأن تزوير الانتخابات النيابية والبلدية أصبح أمراً مألوفاً لا غضاضة فيه عند الحكومات. فماذا تنفع الوعود بالإصلاح, في حين أن الواقع المشهود يتطور من سيىء إلى أسوأ. إن التغول على السلطة التشريعية, وعلى الحقوق والحريات الدستورية, يكاد يعصف بأمل الأردنيين بحكم دستوري, تكون فيه نصوص الدستور, لا إرادة الحكومات, مرجعاً وهادياً.\"

ومع اتفاقي مع ما يطرحه معالي الدكتور محمد الحموري وغيره من دعاة الإصلاح من ضرورة إصلاح المنظومة التشريعية ( الدستور , القوانين , الأنظمة ) لأنّ المنظومة التشريعية هي التي تمثّل العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم إلاّ أنّ ضرورة المصارحة والمكاشفة تقتضي تنوير النخبة التي تقود الإصلاح بأنّ الشعب لا يثق بهذه المنظومة , ولا يعوّل عليها ولا يكترث لها على الرغم مما يسمع منه من شعارات تطرح للاستهلاك والمزايدات والهتافات تقدّس الدستور , وتحييه , أنّ مشكلة ما يسمّى بالأغلبية الصامتة وهي في الحقيقة الأغلبية الهامسة التي تهمس فيما تريد في بالمجالس والدكان والباص وإن ظهرت في وسائل الإعلام قالت [ ما يراد أن تقوله لا ما تريد أن تقوله ] _ إنّ مشكلتها تكمن في أنّها تنظر للمنظومة التشريعية نظرة غير جدّية , ولا تكترث كثيرا لطروحات إصلاحها , وذلك يعود للعوامل التالية :

أنّ النظرة المتوارثة لقوانين السلطة تقوم على أساس أنّها مما يفرضه القوي على الضعيف : وهذه النظرة سببها قرون الظلم والتهميش التي عاشها العرب في ظلّ أحكام الدول التي خضعوا لها عبر التاريخ , وظلّوا في إزدواجية بين الحكم الذاتي والمركزي , فقد كانت الغالبية العظمى من العرب تدير شؤونها الداخلية وفق قوانين متوارثة غير مكتوبة ( الأعراف , والعادات , والتقاليد ) , وتخضع إلى قوانين دول كانت تمارس البطش والسلب والنهب , واستمرت الحال إلى قيام الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي وأنجاله الكرام , والتي قامت من أجل طرد الترك , وتأسيس دولة عربية حديثة فشارك أهل الأردن فيها مشاركة فعّالة , وساهموا مساهمة قويّة في تأسيس , وبناء الدولة الأردنية الحديثة , وربما شعروا لأول مرّة أنّهم يتفيأون ظلال دولة قامت على عقد اجتماعي بالرضا بين جميع الأطراف , ولم تقم بالقوّة والقهر , ولأول مرّة ربما في التاريخ يشعر فيها الأردني أنّه يعيش في ظلّ دولة يلجأ إليها إذا رهب , ويستغيثها إذا نكب , ويحسب حسابها إذا غضب .... إلاّ أنّ عقودا من الاستبداد لأسباب مبررة وغير مبررة قد غيّبت [ العقد الاجتماعي ] الذي قامت على أساسه الدولة الحديثة فلم تتغيّر النظرة إلى منظومتها التشريعية لأنّ الشعب باختصار لم يساهم في صياغتها وإنّما صيغت وفرضت عليه بدون قناعة فيها أو شعور بالحاجة إليها .

تناقض المنظومة التشريعية مع العقلية العربية :

العربي مجبول على الحرية، وهو لا يطيق الخضوع لأحد غير قبيلته, على ألا يؤثر ذلك في حريته الشخصية. .... وهو في سبيل ذلك حرم من الاستقرار في الماضي حرصا على حريته , ورفضا للخضوع لقوانين غير مقتنع بها فالعربي لا يخضع لقانون ولا يحترمه إلاّ إذا كان نابعا من وجدانه موافقا لأفكاره , متفقا مع مفاهيمه عن الحقّ والعدل والخير , ونظرا لأنّه لم يعرف القانون المكتوب طيلة تلك القرون فإنّه كان يخضع لقانون ينقل شفاها يتمثّل في منظومته الأخلاقية والعرفية , وقد كان يحترم تلك الأعراف حدّ التقديس , وعندما قامت الدولة الأردنية الحديثة قسمت المجتمع إلى قسمين : قسم يتحاكم إلى أعرافه المتوارثه وفق قانون الإشراف على البدو , وقسم يخضع للقوانين الحديثة , ولم تكن هذه جوهر المشكلة , فجوهر المشكلة أنّ القوانين الحديثة , وإجراءات التقاضي كانت مخالفة مخالفة كبيرة للعقلية العربية والوجدان العربي إذ صاغها رجال مبهورون بالقوانين الغربية ولم يراعوا الخصوصية لهذا الشعب ذي الإرث الحضاري الحافل فانظر إن شئت لقانون العقوبات الأردني وتناقضه مع العقلية العربية يظهر ذلك في المواد التي تتعلق بجنايات القتل والإيذاء والعرض والكرامة وما شاكل ذلك، والناس لا يحترمون القانون إلا إذا اقتنعوا فيه ورأوا فيه حارسا للقيم والمثل التي يؤمنون بها، ويضحون من أجلها ...لقد عجزنا عن وضع قوانين تتفق مع عقلية المجتمع وقيمه ومثله خضوعا لسياسة التغريب , وعجزنا عن تغيير عقلية المجتمع لتتفق مع القانون الذي يمثّل أفكار ومفاهيم مستوردة , فأصبحنا كالغراب في تقليد مشي الحمامة .

إخفاق المنظومة التشريعية في حلّ مشكلات المجتمع : معلوم أنّ أي تشريع في الدنيا يقوم على أساس معالجة مشكلات المجتمع فإن فشل في ذلك وجب تغييره أو تعديله , والواقع الملموس أنّ المنظومة التشريعية قد فشلت فشلا ذريعا جعلت المواطنين لا يترحمون على أيام القضاء العشائري فحسب الذي ألغي عام 1976م , وإنما أصبح القضاء والعرف العشائري ملجأ الناس في الحواضر قبل البوادي فرارا من إجراءات محاكم لا يجوز للمواطن أن ينتقدها وهي التي تعطّل أبسط القضايا عدّة سنوات , هذا في جانب الأمور الحقوقية , أمّا في المجالات الأخرى فإنني أتفق مع ما قاله السيّد سفيان عبيدات في مقالته التي عنوانها ((الأردن - الفساد: الخلل في النظام )) حيث يقول : \"تقوم في الأردن شبكة من التشريعات التي تحصن الفساد. وهي منظومة مترابطة ومعقدة، تفسد رقابة القضاء، وتفسد القواعد الدستورية والقانونية الكلية التي تضمن سيادة القانون، بحيث تبقى الرقابة وأدواتها بيد السلطة التنفيذية، تحركها متى وضد من تشاء وفي القضايا التي تشاء. وقد تم إرساء ذلك بواسطة التعديلات الدستورية والقوانين التي تراكمت مع الزمن \".......... فأمر مؤسف ومؤلم عندما تتحول القوانين إلى عقبات في طريق الصلاح والإصلاح , وخدمة المجتمع , ونهضته , وانصافه ويتضاعف الأسف والأسى عندما تتعارض مع أبسط حقوق الناس وتحول دون انصافهم أو نفعهم .
والأسوأ من هذا أنّ القائمين على هذه المنظومة التشريعية لا يحترمونها , ولا يرون غضاضة في مخالفتها , والاحتيال عليها ,وإن كنت في شكّ من ذلك فعد إلى الميثاق الوطني الذي أقرّ عام 1990م برعاية رسمية , واحتفال شعبي مهيب , وتغطية إعلامية وبهرجة , ودقق في معنى \" ميثاق \" في الوجدان العربي وهي رديفة لكلمة \" العهد \" المقدّسة , ثمّ قارن ما جاء فيه مع ما جرى طيلة العقود الثلاثة الماضية ....... إنّني أتوقع أنّ الغالبية العظمى من المتعلمين والمثقفين في مجتمعنا لم يقرأوا الدستور مجرد قراءة عابرة , وأخشى ما أخشاه أنّ الكبراء ممن يقسمون على المحافظة عليه كذلك ..... إنّ السلوك الرسمي تجاه المنظومة التشريعية يجعل الإنسان يعتقد بأنّها ما وضعت للتطبيق والتفعيل , ولكنّها وضعت لإقناع العالم المتقدّم بأننا دولة قانون ودستور .....

لقد بقي القانون حكرا على القضاة والمحامين فلم يعرف الشعب الثقافة القانونية , ولا مقاصدها , ولا مسوغاتها , ولا حدودها والنتيجة أنّه يجهل ماله من حقوق وما عليه من واجبات بموجب تلك المنظومة .

لقد كان المأمول بعد عودة الحياة النيابية عام 1989م أن تغلب الصفة التشريعية على المجالس النيابية , وأن ينظر للنائب بهذه الصفة فيتولد عن ذلك ثقافة قانونية , واهتمام بالمنظومة التشريعية , إلاّ أنّ المجالس النيابية قد حُرفت عن واجباتها الدستورية , وأشغلت بأمور الخدمات التي على أساسها يقيّم أداء النائب , ومعلوم أنّ الخدمات قائمة على الواسطة التي هي والقانون غالبا ما يكونان على طرفي نقيض .

إذن ليعذرنا أستاذ الفقه الدستوري وغيره من دعاة الإصلاح إذا كنّا معشر الأغلبية الصامتة أو الهامسة لا تستهوينا تلك الطروحات المتعلقة بإصلاح [ المنظومة التشريعية ] لقناعتنا بأنّها مجرد حبر على ورق تتخذ للديكور والزينة , وسواء أصبنا في هذه القناعة أو أخطأنا فإنّ تغيير هذه القناعة ليس بالسهولة التي يتصورها البعض .

لدولة السيّد أحمد عبيدات ومعالي محمد الحموري ومن هو في وزنهما أن يطالب بإصلاح المنظومة التشريعية ليتمكّن أن يكون من المساهمين في صنع القرار والدخول في دائرة التأثير , ونحن نعلم أنّه لا يعيش معاناتنا في التقاضي وفي نيل الحقوق , والانتصاف ؛ ولذلك لن يكتشف الخلل , ولن يعرف طبيعة المعاناة , إنّ هذا الصنف من الرجال لهم أفضلية في التعامل مع مؤسسات الدولة فلا يدركون حجم معاناة المواطن في المحاكم , ومراكز الشرطة , والمستشفيات , وشركات التأمين , والجامعات , والخدمة في المؤسسات الرسمية , ولا يتخيلون الحقوق التي تسلب , والظلم الذي يقع , فهذا الصنف من الرجال يظنون أنّ مجرد إصلاح التشريع هو إصلاح للأوضاع , ويستحيل أن يدركوا أنّ التشريع هو مجرد حبر على ورق إن لم يوجد من يؤمن به ويحترمه ....... ولذلك لا لوم علينا إذا قلنا أنّ \"العقليات الحقوقية القانونية \" تصلح لوضع التشريع في حالة الاستقرار , ولكنّها تعجز عن معرفة رغائب الشعوب وإنقاذها عندما تشارف أمورها على الانهيار .

ولو اقتصر الأمر على أزمة الثقة بالمنظومة التشريعية لهان على خطورته , ولكن كيف إذا علمنا بأنّ سياسة الحكومات المتعاقبة طيلة العقود الثلاثة الماضية قد هزّت الثقة بالدولة بشكل عام بدءا من حكوماتها , ومؤسساتها الرسمية , وانتهاء بالمعارضة والأحزاب السياسية , وفقدان هذه الثقة جاء نتيجة طبيعية لذلك الانقلاب الأبيض على \"العقد الاجتماعي \" طيلة تلك العقود , والذي أتمثّل بمخطط تفكيك الدولة والوطن والذي وضحه الكاتب موفق محادين حيث قال \" تحويل الأردن من دولة إلى سلطة، وقطع تطور المجتمع نحو المواطنة والعودة به إلى عناصره البدائية كسكان، وتراجع اهمية الجيش المرادف للدولة لصالح الأمن المرادف للسلطة، وتحويل الارض من قيمة لمواطنين منتجين إلى استثمارات عقارية، فكانت النتيجة انه مقابل ثلاثية الدولة ـ الجيش ـ المواطنون، الارض، حلت ثلاثية أخرى ذات صلة باستحقاقات المعاهدة \"اسرائيلياً\" هي ثلاثية السلطة ـ الامن ـ السكان. وبالاحرى ثلاثية البزنس، مكافحة الارهاب والبورصات العقارية \" إنتهى . ولست أنا وحدي من يتفق مع هذا الطرح , فالغالبية العظمى من الشعب تدرك هذا التحوّل الخطير وإن كانت تجهل كنهه , وتعجز عن التعبير عنه.

إنّ النهج السياسي الذي ساد طيلة العقود الثلاثة الماضية هو في الواقع انقلاب أبيض على العقد الاجتماعي , وقد تمّ بأساليب متعددة منها :

بيع مقدرات الوطن والانسحاب من رعاية الاقتصاد وإدارته خلافا لما نصّ عليه الميثاق الوطني حيث جاء فيه \" قيام النظام الاقتصادي للدولة الاردنية على اساس احترام الملكية الخاصة وتشجيع المبادرة الفردية ، وتأكيد ملكية الدولة للموارد والثروات الطبيعية والمشاريع الاستراتيجية ، وحقها في ادارة تلك الموارد والثروات والمشاريع او الاشراف عليها حسبما تقتضيه المصلحة العامة ، وتنظيم الاقتصاد وتخصيص الموارد وفقا للاولويات الوطنية \" .وقد جيشت وسائل الإعلام التي مارست أسوأ أنواع الخداع في تروجيها لسياسة الخصخصة , والشريك الاستراتيجي , وأرقام النمو الكاذبة.

تهميش مجلس النواب , وجعله افراز لقانون الصوت الواحد المثير للجدل, وتهديده بالحلّ , وهزّ الثقة فيه , وصرفه عن مهمته الدستورية المتمثلة بالتشريع والرقابة , وتحويله إلى وكيل خدمات للناخبين مما جرّأ الحكومات المتلاحقة على التنافس في الحصول على أرقام قياسية في جلسات الثقة وهي الحكومات التي كانت تمارس تفكيك الدولة جهارا نهارا .
توقيع اتفاقية وادي عربة التي يزعم الكثيرون أنّها تحتوي على بنود سرّية تهدد سيادة الدولة ووحدتها وثرواتها , والتي لم تستطع إغلاق ملف القضية الفلسطينية التي لا يزال حلّها على حساب الأردن قائما , والتي لم يجني منها الشعب إلاّ مزيدا من الفقر والبطالة وانتشار آفة المخدرات بشكل مرعب وخطير .

فرض رقما فلكيا من القوانين المؤقتة المسلوقة التي جاءت لتنفيذ ذلك الانقلاب , والتي حولت الدولة من دور الرعاية الأبوي إلى مجرد خادم لرأس المال وأصحاب الشركات .
رفض الاستماع للأصوات الوطنية التي تعالت تلك الفترة محذّرة من مغبة هذا النهج الانقلابي الفظيع .

تهميش الوسط السياسي القديم لصالح الكمبرادورية الطفيلية من وكلاء الشركات الاجنبية، والسماسرة الذين لا يعرفون الأردن ولا يعرفهم .

تدمير الاقتصاد الوطني وبيع مقدراته تحت حجّة ضغوط صندوق النقد الدولي .
التسيب الأمني والضعف الفاضح في أداء المؤسسات القضائية والمؤسسات التربوية والعلمية , وعرقلة العمل الحزبي مما أدّى إلى عودة غير حميدة للحال عمّا كان قبل الدولة تمثّل في بعث القبلية من قبل جهلة لا يعرفون أصولها وأعرافها فبعثت قبلية متوحشة مجردة من أعرافها ومنظومتها القانونية الرائعة وأخلاقها العالية، إذ ظن هؤلاء الجهلة أن القبلية تعني الظلم والقسوة وسفك الدم وعدم الخضوع للحق وجهلوا أنها كيان اجتماعي إنساني تخضع لأنظمة وأعراف ومفاهيم لا يملك العاقل الذي يطلع عليها ويدرك أسرارها وحكمها إلا أن ينحني لها إجلالا ..... إن إعادة انتاج الهويات القاتلة من قبلية وفئوية وجهوية هو نتاج سياسة مدروسة لتفكيك الوطن ليتحوّل أهله إلى مجرد سكان لا مواطنين كما جاء في مقال محادين المذكور آنفا .

انقلاب على موروث الشعب الفكري بجميع المستويات .

تغييب البعد القومي الذي قامت على أساسه الدولة , فالدولة الأردنية قامت لتكون قاعدة لتوحيد بلاد الشام والهلال الخصيب كجزء من مشروع الثورة العربية الكبرى التي قامت على أساس توحيد آسيا العربية في دولة واحدة........ ونصّ ميثاقها الوطني على أنّ ((الشعب الاردني جزء من الامة العربية، والوحدة العربية هى الخيار الوحيد الذي يحقق الامن الوطني والقومي للشعب العربي في جميع اقطاره ويحمي الاستقرار الاقتصادي والنفسي لامتنا ويضمن لها اسباب البقاء والنهوض والاستمرار .)) ونصّ دستورها في مادّت الأولى على أنّ \" المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه , والشعب الأردني جزء من الأمة العربية \" .

غياب صوت المعارضة عمّا كان يجري , وانشغال تلك المعارضة بتنظيرات فكرية لا تسمن ولا تغني من جوع , وإن ظهرت أصوات خافتة , وحراك ضعيف , وطروحات خجولة منها ما كان يطرحه معالي المهندس عبد الهادي المجالي بضرورة العودة للعمق العربي , وطروحات دولة السيّد أحمد عبيدات , ولعلّ أكثرها وضوحا تمثّل في طروحات لجنة المبادرة الوطنية , ولجنة المتقاعدين العسكريين , وصرخات المهندس ليث شبيلات ومع تقديرنا لتلك الطروحات فإنّها كانت مبادرات فردية لم تظهر بالشكل الذي يجعلها تكتسب ثقة الشعب .

تطول قائمة مظاهر هذا الانقلاب على العقد الاجتماعي , وكيان الدولة , ومكانتها وكانت النتائج مروّعة تمثلت في مديونية تجاوزت السبعة عشر مليار دولار فيما يذاع ويشاع , وجيوش من الشباب العاطلين عن العمل , وتدني الرواتب , والارتفاع الجنوني للأسعار , وشلل مؤسسات الدولة , وعدم فاعليتها , ووصلت الحال بالمواطنين إلى حالة من اليأس جعلتنا نسمع أسبوعيا عن حالات الانتحار في العام المنصرم , وأصبح لدينا جيل من الشباب اليائس البائس الذي أغلقت أمامه جميع السبل , ولا يرى بارقة أمل لبناء مستقبله .

ورافق تلك الأعمال القيام بسياسات وأعمال استفزازية من قبل الحكومات المتعاقبة من أمثلتها :
مصادرة إرادة الناس في الانتخابات النيابية والبلدية جهارا نهارا , وجعل مجلس النواب الذي يمثّل إرادة الشعب مشجبا يعلق عليه الفشل وتردي الأوضاع .

انتشار تعاطي المخدّرات في أوساط الشباب مقابل صمت وعدم اكتراث رسميين , حتى أصبح الناس يتهامسون بأنّ ذلك هو مخطط لإلهاء الشباب عمّا هم فيه من سوء أحوال , ويتساءل العقلاء عن مثل هذا الغباء الذي يتجاهل العواقب الوخيمة لتفشي هذه الظاهرة في أوساط الشباب التي ستحولهم إلى مرتع خصب لعصابات الأعداء التي جندت أمثالهم في كثير من البلدان ضدّ أوطانهم وإخوانهم ..... أؤكد هنا بإنّ الناس يعتقدون أنّ الحكومات متواطئة بنشر هذه الآفة بدليل أنّه عندما يعتقل بعض المروجين لا يمكثون إلاّ عدّة أيام ثمّ يفرج عنهم , ويتهامس الناس بأنّ هذه السموم تباع لصالح بعض الكبار .

سياسة الاستفزاز التي مارسها الأمن العام في السنوات الثلاثة الماضية التي تمثّلت بكثرة دوريات مراقبة السير , والتفنن في المخالفات , والاعتداء على المواطنين مما جعل عوام الناس يعتقدون أنّ المطلوب منهم هو الثورة على هذه الأوضاع .

التسيّب الأمني المقصود إذ يلقى القبض على السارقين وبعد عدّة أيام يتمّ الإفراج عنهم ؛ ولذلك فإنّ الناس يتهامسون بأنّ كثيرا من المطلوبين من السرّاق والنصابين مدعومين .
التعامل مع حوادث العنف المجتمعي التي هزّت أركان المجتمع الأردني في السنوات الماضية بلا مبالاة وعدم اكتراث متجاهلة التقصير في الإجراءات التي تؤدي إلى تلك الظواهر .
قضية البورصة : إنّ الناس يعتقدون أنّ الحكومة تآمرت عليهم , وأغلقت مصدر رزق اعتاش منه الناس عدّة سنوات لصالح البنوك , وحقّ لهم أن يعتقدوا ذلك لأنّ تصريحات المسؤولين أبان تلك الحملة كان يؤكد هذا الاعتقاد , ومن أمثلتها تصريح أحدهم بقوله : \" لا نريد أن يعتاد المواطن على الربح السريع أو الثراء السريع \" أو كلاما بهذا المعنى !!>

قضية وجود النفط في الأردن , وتخبطات المسؤولين في تصريحاتهم حول وجود بئر النفط الواقع في منطقة الجفر قبل عامين , ذلك البئر الذي فضح الحكومة في فترة ارتفاع أسعار النفط عالميا عام 2008 م , وصرّح آنذاك الوزير المختصّ على التلفزيون بأنّ عدم وجود شارع يخدم ذلك البئر هو الذي يحول دون الاستفادة منه !!>

أن يقوم بعض المتنفذين بالتعاون مع بعض المؤسسات الرسمية بتسجيل عشرات الآلاف من الدونمات بأسمائهم وأسماء أصحابهم في أرض ممنوعة على جميع العشائر ذات الحقوق التاريخية فيها, وربما كان هؤلاء المتنفذون وأصحابهم وأحبابهم لا يمثّلون واحدا في العشرة آلاف من تلك العشائر من حيث العدد وأعجز من أن يقودوا عشرة رجال في المواقف الحرجة ّ؟؟؟>

نهب الثروات الوطنية من الحجر الأبيض الذي أصبح نهبا مشاعا لبعض المتنفذين وتجّار الحجر فحرمت من تلك الثروة خزينة الدولة , وحرم المجتمع منها .

التآمر المكشوف على قطاع الزراعة ومشاريع تربية الماشية ومحاربة كلّ قطاع منتج جهارا نهار بأساليب استفزازية فجّة كاغراق السوق الأردني بزيت الزيتون التركي والتونسي قبل أعوام مما أضطر المزارع لبيع تنكة الزيت بأقل من ثلاثين دينار , وكان وزير الزراعة يصرح على شاشة التلفاز آنذاك بأنّه لا يوجد زيت مستورد في السوق متحديا عقول الناس وما يشاهدونه بأعينهم , وكما فعلت حكومة الثورة البيضاء بالثروة الحيوانية حيث أغرقت السوق بالغنم العراقية مما أدّى إلى انخفاض اسعار الماشية , وأضطر أصحابها لبيعها بثلث قيمتها , وتحولوا إلى طوابير طالبي معونة صندوق التنمية , وتكررت المؤامرة قبل ثلاثة أعوام عندما بدّأ ذلك القطاع يسترد عافيته , فأضطر أصحابه لبيعه بأبخس الأثمان للشركات التي أرادت احتكار هذه الثروة , والتي سبق وإن كانت تستورد الأغنام الاسترالية ذات القيمة الغذائية المعروفة !! أمّا قطاع النقل الأهلي الذي كانت تعتاش منه أكثر من ثمانين ألف أسرة أردنية فقد ذبح خنقا عام 2005م لصالح حفنة من القارونيين الذين لا يشبعون .

الإعلان عن بيع جميع مقدرات الوطن وارتفاع شعار \" وطن برسم البيع \" ثمّ يقابله إعلان عن عجز في الموازنة غير مسبوق , وتضاعف المديونية ثلاثة أضعاف , والوطن لم ينكب بزلزال , ولا فيضان ولا حرب .

ويرافق كلّ ذلك انتشار أخبار الفساد التي تزكم الأنوف في الصحافة والمواقع الإلكترونية والفضائيات والتي يقابلها صمت رسمي , ولامبالاة وتهم الفساد أصبحت تطول الجميع , ولا ندري أهي حقيقة أم هي جزء من حملة التشكيك التي شكا منها الراحل الكبير الحسين بن طلال رحمه الله في رسالته المنشورة بالرأي بتاريخ6/6/1989 حيث يقول: ((إننا نشهد هذه الأيام جوا مماثلا لجو الأفندية ....بما يمتلئ به هذا الجو من أحاديث جنرالات المجالس،وزارعي الشك في النفوس، أحاديث تنأى في معظمها عن الروح البناءة والحوار الهادف،وتقترب من السقوط في مخطط الأعداء الرامي إلى زعزعة الثقة في كل شيء وانتهاك كل الحرمات،ليكون الأردن عاجزا عن اتخاذ القرار- أي قرار- غير عابئين بدفع الوطن لا قدر الله - إلى مهاوي التصدع والتفكك، بما يحمله ذلك من ضعف يمكن أن يفقد معه وطنه حرية وسلامة قرارة تحت وطأة الضغوط التي يتعرض لها )).


حضرات السادة من أهل الحلّ والعقد :

لقد قابل تلك السياسات المدمّرة مواقف متخاذلة من قبلكم أنتم معشر الكبراء الذين كان الشعب ينظر إليكم نظرة الولد لأبيه , وتجاهلتم أنّ مسوغ وجودكم هو تحقيق مصالح الشعب ، ورعاية حقوقه , وتوعيته, والدفاع عنه , وإصلاحه , ورعاية شؤونه ، وإيصال صوته الحقيقي إلى القيادة , ووضع قيادة الوطن بصورة الحال المتردي الذي وصل إليها المواطنون , هذا هو واقع أهل الحلّ والعقد ممن سبقوكم من بناة الدولة وقادة الشعب حتى وقت قريب , ثم آل الأمر لرجال أهمتهم أنفسهم وانساقوا وراء مصالحهم الخاصة دونما التفات لمصالح الناس وهمومهم ، إلا بما يرون منه مصلحة شخصية أو منفعة ذاتية , وتولدت قناعة في نفوس أبناء هذا الوطن أنهم يعيشون في واد وشيوخهم وكبراؤهم في واد آخر .

هذا ما آل إليه حال التقليديين من أهل الحلّ والعقد , أمّا النخبة التي تمتهن السياسة , وتدّعي المعارضة فإنّها تعاني من نرجسية رهيبة منعتها من الانصهار في العمل الجماعي , والعمل بروح الفريق الواحد , وإن تفشي هذا المرض النفسي الرهيب هو الذي كان ولا يزال يؤدي إلى حالة التشرذم والتشظي والتفكك الذي يعاني منه العمل السياسي , والذي يفرّخ مزيدا من الهيئات والرقميات واللجان والكتل التي أشبه ما تكون بفقاعات الصابون , وقد ثبت للشعب أنّهم يرفعون أصواتهم بالمعارضة وانتقاد الأوضاع ليأخذوا نصيبهم من جزور الوطن.


حضرات السادة من أهل الحلّ والعقد :

النتيجة الطبيعية لتلك الساسيات الحكومية , وتلك المواقف المتخاذلة المتواطئة من قبلكم معشر النخبة والطليعة من أهل الحلّ والعقد أوصلت شبابنا إلى حالة من اليأس وفقدان الثقة بكلّ شيء , إذ أصبح لدينا جيل من الشباب أغلقت أمامه جميع السبل , فأصبح يائسا بائسا ناقما على الجميع , كافرا بالجميع ؛ لأنّه يعيش واقعا مزريا من الفقر والبطالة , ويرى أنّه لا سبيل لبناء حياته , ولا وسيلة لتكوين نفسه ولم تعدّ شعارات الوطنية , والأهازيج الحماسية , وفزّاعات ( المنعطفات الحادّة ) ( والاستهداف ) ( والوطن البديل ) تعني له شيئا ....... وينظر إلى أُلهيات الشباب مثل \" كلنا الأردن \" وشعارات \"التنمية السياسية \" وغيرها نظرة لامبالاة واحتقار ؛ لأنّه بحاجة إلى تعليم جامعي , وإلى عمل يعتاش منه , وإلى بناء بيت وزواج وتكوين أسرة , وكلّ هذه المطالب الملحّة عزيزة المنال على الغالبية العظمى إنّه كمريض يتمنى الموت من شدّة الألم , وإنّه لمن السخف بمكان ما يردده البعض ممن امتهنوا ممارسة الخداع من مقولتين خادعتين : أولاهما استتباب الأمن متجاهلين ارتفاع نسبة السرقات وغيرها من الجرائم . وثانيهما أنّ الناس لم يصلوا إلى مرحلة الجوع الحقيقي , وكأنّهم ينتظرون حصول مجاعة كما يحصل في بعض البلدان المنكوبة .

إنّ الخروج من حالة أزمة الثقة بحاجة إلى مبادرة منكم معشر أهل الحلّ والعقد تبدأ بمصالحة وطنية وتنتهي بمشروع إصلاح حقيقي لجميع شرائح الشعب لأنّ تحالف البرجوازية الوطنية تحت مظلة الجبهة الوطنية للإصلاح سيكون قاصرا على مصالح تلك الطبقة وحدها , ولن يزيد الثقة الشعبية إلاّ اهتزازا واضمحلالا .

ليس من حقي أن أقترح عليكم طريقة للخروج من ازمة الثقة وإستعادة ثقة الشعب فأنتم الأعلى كعبا , والأبعد نظرا , والأثقب بصيرة , والأعمق فكرا , والأكثر تجربة , والأوسع أفقا , ولن أصدّق فيكم ما يقوله الكاتب الصحفي ماهر أبو طير في مقاله المنشور بصحيفة الدستور -
العدد رقم 15799 - السنة الخامسة والاربعون - الثلاثاء 3 شعبان 1432هـ الموافق 5 تموز 2011 تحت عنوان [مسؤولون يستشيرون مشعوذين! *] ولن أصدّق ما يقوله الكاتب خالد المجالي فيما نشره على موقع كلّ الأردن تحت عنوان [ المافيا الأردنية ]
http://allofjo.net/index.php/media/s...-55&Itemid=269
, ولكن لوثتي الأعرابية تدفعني للتهجم على هذا الأمر العظيم المتمثّل بتقديم اقتراحات لأهل الحلّ والعقد للخروج من تلك الأزمة على الرغم من إدراكي بأنني لست مثل حاكم المطيري القائل:

\"وإني على ما كان من عنجهية..... ولوثة أعرابيتي لأديب! \"


فأقترح على سادتنا من أهل الحل والعقد ما يلي :

الدعوة والتداعي لعقد مؤتمر وطني لأهل الحلّ والعقد من رسميين وشعبيين في خيمة مفتوحة السقف تبنى في منطقة لطيفة الجو من مصائف الأردن كجبل عجلون .
مدّة انعقاد هذا المؤتمر شهرين تبدأ من الخامس عشر من تموّز الجاري وتنتهي في الخامس عشر من أيلول القادم .

في رمضان تعقد جلسات المؤتمر بعد الإفطار , وتستمرّ إلى آذان الفجر الثاني , ويعفى المؤتمرون من صلاة التراويح .

يقتصر الإفطار في رمضان على الوجبات الخفيفة , والماء , والقهوة , والشاي مع السماح بالتدخين بدون قيد ولا شرط .

يشكّل المؤتمر أربعين لجنة , وكلّ لجنة تتكون من أربعين عضوا , برئاسة سيّد ممن ترأس حكومة أو أعيانا أو برلمانا أو مؤسسة معتبرة .
تشكيل مجلس حكماء غير محدود يبقى متواجدا في مقرّ المؤتمر يخدمه أربعين لجنة للتحليل والمتابعة , وتصنيف المعلومات .

تقوم اللجان الأربعينية بتقسيم المملكة إلى أربعين منطقة , وكلّ منطقة تقسمّ إلى عشرين موقعا , وتقوم كل لجنة بتخصيص أمسية في منطقة من تلك المناطق بحيث تقوم اللجنة الواحدة بعمل عشرين أمسية , شريطة أن تصل كلّ لجنة لجميع المناطق الأربعين , بمعدل اجتماع واحد لكلّ منطقة شريطة عدم التكرار .

تقوم اللجنة بالإعلان عن برنامج أمسياتها بشكل يومي في وسائل الإعلام ووتكون دعوتها عامّة للرجال والنساء , وتعطي الناس حرية بدون سقف للحديث في جميع الشؤون التي تهمهم في جميع المجالات , ولا بأس من عمل استبيان حول القضايا , والسياسات , والمؤسسات الجدلية , وتقوم اللجنة بتدوين ملاحظات الناس جميعها .

تقوم اللجنة يوميا بتسليم ملاحظاتها لإحدى لجان التحليل التابعة لمجلس الحكماء .
تقوم لجان التحليل بدراسة ملاحظات الناس وآرائهم , وتصنيفها , وتلخيصها بحذف المكرر منها .
بعد عشرين يوما من تلك اللقاءات ينعقد المؤتمر , ويعطى مهلة خمسة عشر يوما لبلورة أفكار الناس , وهمومهم , ومطالبهم مع بيان الرأي فيها من حيث المعقولية وعدمها , ومن حيث الإمكانيات أو نقصها , ومن حيث النفع والضرر , ونشر ذلك في كتاب يوزّع على الشعب.
وعلى ضوء مطالب الناس وأفكارهم يصاغ مشروع إصلاحي يتمّ الانتهاء منه بتاريخ 15 أيلول 2011م , ويوضع موضع التنفيذ فورا .

يوجه المؤتمر رسالة قوية وواضحة وصريحة باسم الشعب الأردني لتلك القوى الاستعمارية التي تحاول إعادة صياغة المنطقة العربية بما يخدم مصالحها ويحكم سيطرتها عليها قرنا كاملا بأنّ الشعب الأردني لن يقبل بذلك على المدى البعيد , فهو قد يخدع مؤقتا , وقد يقابل الأمور بلامبالاة وعدم اكتراث لأنّه يرى نفسه مهمّشا , وخارج دائرة الصراع , ولكن إن وجد نفسه يتصادم مع تلك القوى وجها لوجه فإنّه سيعود لحالته الطبيعية الأولى التي سار عليها طيلة القرون السحيقة , تلك الطبيعة التي حرمت قوى الاستعباد والاستبداد من الاستقرار الآمن المطمئن , والتاريخ شاهد على ما نقول .

طمأنة تلك القوى باسم الشعب الأردني : بأنّ الشعب الأردني قد تواضعت مطالبه , وتقلّصت آماله , وأنخفض سقف طموحه , فلم يعد يطالب بتحرير الأندلس ,أو فتح لندن وربط خيله في قصورها , ولا يطالب بنهضة صناعية تجاري اليابان , ولا بتوحيد بلاد العرب من الخليج الهادر إلى المحيط الثائر ولا بجعل اليهود طعمة لسمك الأبيض وحيتانه ولا بتحرير نفط العرب , ولن يفكر بنقض اتفاقية وادي عربة ...... وإنّ كلّ ما يطلبه هذا الشعب أن تتوفّر له الحياة الكريمة المتواضعة , وأن يستغلّ ما يفضل عن المستعمرين من إمكانيات الأوطان الاستغلال الأمثل , وأن يشعر أنّه مواطن في ظلّ دولة ترعى شؤونه , وتسهر على مصالحه , وتحافظ على ثرواته الوطنية , وتحترم قانونه ودستوره .... وأنّه لن يقبل بأقل من هذه المطالب .

افهام تلك القوى الاستعمارية بأنّ الشعب الأردني لن يرض

بواسطة : صحيفة نجد
 0  0  3680
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : نجد

شهد الحج مختلف الأجناس والألوان والثقافات،...


بواسطة : نجد

استحوذت الأزمة التي تسببت فيها الشقيقة قطر...


بواسطة : نجد

انتهت قمم الرياض بعد أن أبهرت العالم أجمع...


بواسطة : نجد

غالباً ماتدفعنا مشاعرنا لعمل أي شئ. وهي...


بواسطة : صحيـفة نـجد

الإصلاح سلوك حضاري سامي رغَبت فيه الشريعة...


بواسطة : صحيـفة نـجد

شاهدنا وقراءنا التنظير والتحليل لشخصية رئيس...


تغريدات صحيفة نجد بتويتر