• ×

تعرض في بيت الشامسي والسركال ومتحف للفنون «بينالي الشارقة 14».. أعمال مغايرة تتخطى البنى المهيمنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الشارقة - تحتضن ساحة الفنون في قلب الشارقة، مجموعة واسعة من الأعمال الفنية المشاركة في بينالي الشارقة 14 «خارج السياق»، حيث تعرض في كل من بيت عبيد الشامسي، وبيت السركال، ومتحف الشارقة للفنون، أعمالاً من تقييم الفنانين زوي بُت وعمر خليف وكلير تانكونس.
وتسعى الأعمال المشاركة في الدورة الرابعة عشرة من البينالي إلى استكشاف مجموعة السياقات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، التي ترسم حدوداً وقوالب لحياة البشر، وكيفية تجاوز هذه السياقات عبر اقتراحات جديدة أو رؤى مغايرة تحمل دلالات ومؤشرات لحياة إنسانية تتجاوز الهياكل والبنى التي هيمنت لفترات تاريخية طويلة، وما زالت حتى يومنا هذا.
وفي بيت عبيد الشامسي نرى مجموعة من الأعمال التي يقدمها الفنانون: أولريك لوبيز، وجيس كلايتون، وسوتشيترا ماتاي، وكارلوس مارتيل، وميشاك غابا، وتريسي روز، وهانا بلاك، وإبا فرانسين والدهور.
يقدم كارلوس مارتييل في بيت الشامسي مجموعة من الأعمال التي تبحث في أنظمة القيمة والتاريخ الثقافي لمناطق شرق إفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، ومن خلال فيلمه «طعم الدموع» يجسد تجربة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، موظفا الحبال والإكسسوارات التقليدية التي استعملها الغواصون في عملهم اليومي، ومظهراً الإرهاق البدني والمكابدات الذهنية التي يواجهها العاملون في هذه الصناعة، والتي كانت محركاً اقتصادياً رئيسياً في المنطقة لغاية ثلاثينيات القرن العشرين.
أما سوتشيترا ماتاي فتقدم عملها «الاتساق المختلّ» والذي يتقصى عبر توظيف مواد متنوعة من المنسوجات والأقمشة والفيديو، التاريخ والذاكرة وبناء الهوية في مجتمعات الشتات، وتتأمل ماتاي كيف تتداخل السياسة والمجتمع مع التجربة الفردية بطرق معقدة ومتناقضة في بعض الأحيان، وكيف أن الحدود الوطنية والفيزيائية لا تشكل في نهاية المطاف هوياتنا السياسية والاجتماعية فحسب، بل الهويات الخاصة بنا أيضاً.
وفي بيت السركال تعرض أعمال الفنانين: إيان تشينغ، وأستريد كلاين، وباميلا روزنكرانز،و أليساندرو بالتيو، ومايكل راكوفيتز، كويمانغ وا ليهوليرا، وستان دوغلاس،و باربارا كاستن، موروة أرسانيوس، ولورنس أبو حمدان، ومنعم واصف، وجون رافمان.
«شؤون الآلة» هو العمل الذي يقدمه منعم واصف، ويتتبع فيه موت صناعة الجوت في بنغلاديش، وبالتالي قطع أرزاق الأناس الذين كانوا يعتمدون فيما مضى على «الليف الذهبي»، حيث حظيت صناعة الجوت حتى منتصف القرن العشرين بحضور قوي في شبه القارة الهندية، وذلك نظراً إلى استخدام خيوط الجوت لتعبئة محاصيل العالم من القطن والبقوليات والقهوة والسكر، علاوة على الإسمنت. لكن مع انتقال مركز القوة من شرق البنغال إلى باكستان بعد التقسيم في عام 1947، أضحت هذه الصناعة الرافد الأكبر لإيرادات البلد الوليد، ما حرم صغار المشتغلين في شرق البنغال من أرباح الجوت، وأخرجت مصانع عن الخدمة، كما شهد الإنتاج الإجمالي انخفاضاً كبيراً.
فيما يقوم كيمانغ وا لوهوليرا من خلال عمله «اعتذاري للزمن» بتحويل المقاعد الدراسية القديمة في المدارس الإعدادية إلى سلسلة من بيوت العصافير المتصلة بأنبوب فولاذي، ومن خلال استعادة قدرة الببغاء الرمادي الإفريقي على تقليد الكلام الإنساني ومحاكاة أصوات الحيوانات الأخرى، يسلط الفنان الضوء على نقاط التشابه بين محاكاة الببغاء البسيطة، وبين الطرق التي تعمل بها المؤسسات التعليمية كآلات أيديولوجية تؤطر الأفكار والسلوك.
أما متحف الشارقة للفنون فيحتضن أعمال الفنانين: خادم علي، وروسليشام إسماعيل، وأمباني ساتوه، وناليني مالاني، وأنور جلال شيمزا، ولوبينا حميد، وسميحة بيركسوي، ومروان قصاب باشي، وبرونو وباتشيكو، وأوغيت كالان، وسيزاد داوود، وكوري أركانجيل.
يقدم الفنان مروان قصاب باشي ست لوحات أنجزت بين عامي 1965 و2010، تتراوح بين لوحات تعبيرية وتلك التي تصوّر رؤوساً ووجوهاً ضخمة عُرِف بها، وتعبر هذه الأعمال عن تاريخ البورتريه، والرؤوس الحائرة، والأجساد المشوهة، ما يضع عمله في حوارية مع علم الأنساب التركيبي الممتد من الفن المصري القديم والإغريقي وصولاً إلى الصور المقرّبة في الأعمال الرقمية اليوم، حيث أن الوجه بالنسبة لقصاب باشي، هو الأكثر تعبيراً من جميع الفضاءات الأخرى، ومن هنا فإنه يسعى إلى تحويله إلى مشهد مؤثر قادرعلى نقل التضاريس المترامية للأعماق الإنسانية بتدرجات ونسب لونية مصاغة ببراعة ودقة.
كما يُعرض في المتحف مجموعة مختارة من لوحات الفنانة سميحة بيركسوي في خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، والتي تضيء على أسلوبها البسيط لكن المفعم بالحيوية، وتشمل اللوحات الزيتية المعروضة «أمي تعزف العود» (1958)، و«أمي الرسامة فاطمة صايمي» (1972)، التي تقدم تمثيلاً مباشراً وغير معقد لأمها، و«قصة الحب» (1968) عبارة عن بروتريه آثم ينقل ما يجول في الباطن المتحمس والبائس، وفي بورتريه آخر بعنوان «كاسر السلسلة» (1968)، تصوّر بيركسوي نفسها محاطة بتمائم، وشخصيتها المكبّلة تظهر وتنحسر في ثنايا خلفية داكنة، وعبر حوارية مباشرة بين بورتريهاتها الشخصية، مع بورتريهات أكثر قتامة لأمها تراقبها، يحضر البعد الروحي في عرض هذه الأعمال.
بواسطة : حمود البقمي
 0  0
التعليقات ( 0 )

تغريدات صحيفة نجد بتويتر

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:19 صباحًا الثلاثاء 25 يونيو 2019.